تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نِكاحِه. ولَنا، قَوْلُ اللَّهِ تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾. وَإِطْلاقُ النِّكاحِ يَقْتَضِى الصَّحِيحَ، ولذلك لو حَلَفَ لا يَتَزَوَّجُ، فتَزَوَّح تَزْويجًا فاسِدًا، لم يَحْنَثْ. ولو حَلَفَ لَيَتَزَوَّجَنَّ، لم يَبَرَّ بِالتَّزَوُّجِ الفَّاسِدِ. ولِأَنَّ أَكْثَرَ أَحْكَامِ الزَّوْج غَيْرُ ثابِتَةٍ فيه، مِن الإِحْصانِ، واللِّعَانِ، والظِّهارِ، والْإِيلاءِ، والنَّفَقَةِ، وأَشْباه ذلك. وأَمَّا تَسْمِيَتُهُ مُحَلِّلًا، فَلِقَصْدِهِ (١٠) التَّحْلِيلَ فيما لا يَحِلُّ، ولو أَحَلَّ حَقِيقَةً لَمَا (١١) لُعِنَ، ولا لُعِنَ الْمُحَلَّلُ له، وإنَّمَا هذا كقولِ النَّبِىِّ -ﷺ-: "مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ" (١٢). وقال اللَّهُ تعالى: ﴿يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا﴾ (١٣). ولأنَّهُ وَطْءٌ فى غيرِ نِكاحٍ صَحِيحٍ، أَشْبَهَ وَطْءَ الشُّبْهَةِ. الشَّرْطُ الثَّالِثُ؛ أَنْ يَطَأَها فى الْفَرْجِ، فلو وَطِئَهَا (١٤) دُونَهُ، أَو فى الدُّبُرِ، لم يُحِلَّهَا؛ لأنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- عَلَّقَ الْحِلَّ على ذَوْقِ (١٥) العُسَيْلَةِ منهما، ولا يَحْصُلُ إلَّا بالوَطْءِ فى الفَرْجِ، وَأَدْناهُ تَغْيِيبُ الحَشَفَةِ فى الفَرْجِ؛ لأَنَّ أحْكامَ الوَطْءِ تَتَعَلَّقُ بِهِ، ولو أَوْلَجَ الحَشَفَةَ مِن غيرِ انْتِشَارٍ، لم تَحِل له؛ لأنَّ الحُكْمَ يتَعَلَّقُ بِذَواقِ (١٦) العُسَيْلَةِ، ولَا تَحْصُلُ مِنْ غيرِ انْتِشارٍ. وإِنْ كان الذَّكَرُ مَقْطُوعًا، فإنْ بَقِىَ منه قَدْرُ الحَشَفَةِ، فأوْلَجَهُ، أَحَلَّها، وإِلَّا فلا. فان كان خَصِيًّا، أو مَسْلُولًا، أو مَوْجُوءًا، حَلَّتْ بِوَطْئِه؛ لأنَّهُ يَطَأُ كالْفَحْلِ، ولم يَفْقِدْ إِلَّا الإِنْزَالَ، وهو غيرُ مُعْتَبَرٍ فى الإِحْلالِ. وهذا قَوْلُ الشَّافِعِىِّ. قال أبو بُكَيْر: وقد رُوِىَ عن أحمدَ، فى الخَصِىِّ، [أَنَّهُ لا يُحِلُّها؛ فإِنَّ أبا طالِبٍ سألَه فِى الْمَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ الخَصِىَّ] (١٧)، تُسْتَحَلُّ بهِ؟ قال: لا خَصِىَّ يَذُوقُ العُسَيْلَةَ. قَال أبو بكرٍ: والْعَمَلُ على ما رَوَاهُ مُهَنَّا، أنَّهَا تَحِلُّ. ووَجْهُ الأَوَّلِ أَنَّ الخَصِىَّ

(١٠) فى الأصل: "فبقصده".

(١١) فى أ: "لم".

(١٢) تقدم تخريجه فى صفحة ٥٤.

(١٣) سورة التوبة ٣٧.

(١٤) فى ب زيادة: "فى".

(١٥) فى ب: "ذواق".

(١٦) فى م: "بذوق".

(١٧) سقط من: ب. نقل نظر.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ١٠ · الصفحة ٥٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ١٠ · ص ٥٥٠