تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٢١٧ - مسألة؛ قال: (وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ تَزَوَّجَ أَنْ يُولِمَ وَلَوْ بِشَاةٍ)

لا خلافَ بين أهلِ العلمِ فى أَنَّ الوَلِيمةَ سُنَّةٌ فى العُرْسِ مَشْروعةٌ؛ لما رُوِىَ أَنَّ النَّبِىَّ -ﷺ- أمرَ بها وفَعَلَها. فقال لعبد الرحمن بن عَوْف، حين قال: تزَوَّجْتُ: "أوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ". وقال أنَسٌ: ما أوْلَمَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- علَى امرأةٍ من نِسَائِه ما أوْلَمَ على زَيْنَبَ، جعَل يبْعَثُنِى فأدْعُو له النَّاسَ، فأطْعَمَهم خُبْزًا ولحمًا حتى شَبِعُوا. وقال أنَسٌ: إنَّ رسولَ اللَّهِ -ﷺ- اصْطَفَى صَفِيَّةَ لنفسِه، فخرَج بها حتى بلَغ ثَنِيَّةَ الصَّهْباء (١)، فبَنَى بها، ثم صنَع حَيْسًا فى نِطْعٍ صَغِيرٍ (٢)، ثم قال: "ائْذَنْ لِمَنْ حَوْلَكَ". فكانتْ وَلِيمة رسولِ اللَّه -ﷺ- على صَفِيَّةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ (٣). ويُستحبُّ أنْ يُولِمَ بشَاةٍ، إنْ أمكنَه ذلك (٤)؛ لقولِ رسولِ اللَّهِ -ﷺ- لعبدِ الرحمنِ: "أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ". وقالَ أنسٌ: ما أوْلمَ النَّبِىُّ -ﷺ- على شىءٍ مِن نسائِه ما أولمَ على زينبَ، أوْلَمَ بِشَاةٍ. لفظُ البُخارِىِّ. فإنْ أوْلمَ بغيرِ هذا

(١) الصهباء: اسم لموضع، بينه وبين خيبر روحة. معجم البلدان ٣/ ٤٣٧.

(٢) الحيس: الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن. وقد يجعل عوض الأقط الدقيق والفتيت. والنطع: وعاء من أدَم.

(٣) الأول تقدم تخريجه فى: ٩/ ٤٧٠.

والثانى، أخرجه البخارى، فى: باب: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ. . .﴾، من كتاب التفسير من سورة الأحزاب، وفى: باب الوليمة ولو بشاة، وباب من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض، من كتاب النكاح. صحيح البخارى ٦/ ١٤٨، ١٤٩، ٧/ ٣١. ومسلم، فى: باب فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها، وباب زواج زينب بنت جحش. . .، من كتاب النكاح. صحيح مسلم ٢/ ١٠٤٦، ١٠٤٩.

كما أخرجه أبو داود، فى: باب فى استحباب الوليمة عند النكاح، من كتاب الأطعمة. سنن أبى داود ٢/ ٣٠٧. وابن ماجه، فى: باب الوليمة من كتاب النكاح. سنن ابن ماجه ١/ ٦١٥. والإِمام أحمد فى: المسند ٣/ ١٧٢، ٢٢٧.

والثالث، أخرجه البخارى، فى: باب هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها، من كتاب البيوع، وفى: باب من غزا بصبى للخدمة، من كتاب الجهاد، وفى: باب غزوة خيبر، من كتاب المغازى، وفى: باب الخبز المرقق. . .، وباب الأقط وباب الحيس، من كتاب الأطعمة. صحيح البخارى ٣/ ١١٠، ٤/ ٤٣، ٥/ ١٧١، ١٧٢، ٧/ ٩١، ٩٤، ٩٩. ومسلم، فى: باب فضل المدينة. . .، من كتاب الحج. صحيح مسلم ٢/ ٩٩٣.

(٤) سقط من: الأصل، أ.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ١٠ · الصفحة ١٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ١٠ · ص ١٩٢