وعن عبد العزيز بن أبي روّاد : أنه لقيه المنصور في الطواف فلما عرفه هرب منه وتلاها .
وعن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه كان يقول : 148 " اللهم لا تجعل لفاجر ولا لفاسق عندي نعمة فإني وجدت فيماأوحيت إليّ : " لا تجد قوماً } الآية وروي : 149 أنها نزلت في أبي بكر رضي الله عنه وذلك أنّ أبا قحافة سب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصكه صكة سقط منها فقال له رسول الله : " أو فعلته " قال : نعم قال : " لا تعد " قال : والله لو كان السيف قريباً مني لقتلته .
وقيل : في أبي عبيدة بن الجراح : قتل أباه عبد الله الجراح يوم أحد .
وفي أبي بكر : دعا ابنه يوم بدر إلى البراز وقال لرسول الله : دعني أكرّ في الرعلة الأولى : قال : " متعنا بنفسك يا أبا بكر أما تعلم أنك عندي بمنزلة سمعي وبصري " .
وفي معصب بن عمير : قتل أخاه عبيد بن عمير يوم أحد .
وفي عمر : قتل خاله العاص بن هشام يوم بدر .
وفي علي وحمزة وعبيد بن الحارث : قتلوا عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة يوم بدر .
وعن رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم : 151 " من قرأ سورة المجادلة كتب من حزب الله يوم القيامة "
وفي القرطبي (1):
فيه مسألتان :
الأولى : قوله تعالى : ﴿ لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر يُوَآدُّونَ ﴾ أي يحبون ويوالون ﴿ مَنْ حَآدَّ الله وَرَسُولَهُ ﴾ تقدّم " ﴿ وَلَوْ كانوا آبَآءَهُمْ ﴾ قال السدي : نزلت في عبد الله بن عبد الله بن أبيّ ، جلس إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فشرب النبيّ صلى الله عليه وسلم ماء؛ فقال له : بالله يا رسول الله ما أبقيت من شرابك فضلةً أسقيها أبي؛ لعل الله يُطهّر بها قلبه؟ فأفضل له فأتاه بها؛ فقال له عبد الله : ما هذا؟ فقال : هي فضلة من شراب النبيّ صلى الله عليه وسلم جئتك بها تشربها لعل الله يطهّر قلبك بها . فقال له أبوه : فهلا جئتني ببول أمك فإنه أطهر منها . فغضب وجاء إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وقال : يا رسول الله! أما أذنت لي في قتل أبي؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم : «بل ترفق به وتحسن إليه» . وقال ابن جريج : حُدِّثت أن أبا قُحافة سب النبيّ صلى الله عليه وسلم فصكّه أبو بكر ابنه صكةً فسقط منها على وجهه ، ثم أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم فذكر ذلَك له ، فقال : «أو فعلته ، لا تعد إليه» فقال : والذي بعثك بالحق نبيّاً لو كان السيف مني قريباً لقتلته " وقال ابن مسعود : نزلت في أبي عبيدة بن الجراح؛ قتل أباه عبد الله ابن الجراح يوم أُحد وقيل : يوم بدر . وكان الجراح يتصدّى لأبي عبيدة وأبو عبيدة يحيد عنه ، فلما أكثر قصد إليه أبو عبيدة فقتله؛ فأنزل الله حين قتل أباه : ﴿ لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر ﴾ الآية . قال الواقدي : كذلك يقول أهل الشام . ولقد سألت رجالاً من بني الحرث بن فهر فقالوا : توفي أبوه من قبل الإسلام . ﴿ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ ﴾ يعني أبا بكر دعى ابنه عبد الله إلى البراز يوم بدر ، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم : " مَتِّعْنَا بنفسك يا أبا بكر أما تعلم أنك عندي بمنزلة السمع والبصر " ﴿ أَوْ إِخْوَانَهُمْ ﴾ يعني مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير يوم بدر . ﴿ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ﴾ يعني عمر بن الخطاب قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر ، وعليّاً وحمزة قتلا عُتبة وشيبة والوليد يوم بدر . وقيل : إن الآية نزلت في حاطب بن أبي بَلْتَعة ، لما كتب إلى أهل مكة بمسير النبيّ صلى الله عليه وسلم عام الفتح؛ على ما يأتي بيانه أوّل سورة «الممتحنة» إن شاء الله تعالى . بيّن أن الإيمان يفسد بموالاة الكفار وإن كانوا أقارب .
الثانية : استدل مالك رحمه الله من هذه الآية على معاداة القَدَرية وترك مجالستهم . قال أشهب عن مالك : لا تجالس القَدَرية وعادِهم في الله؛ لقوله تعالى : ﴿ لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ الله وَرَسُولَهُ ﴾ .
(1) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - (ج 1 / ص 5521)