ولا ندخل هنا في تفصيل أكثر مما أراد القرآن عرضه في هذا الموضع (1) من كرامة هذه الأمة باصطفائها، وكرم اللّه سبحانه في جزائها. فهذا هو الظل الذي تلقيه النصوص هنا، وهي النهاية التي تنتهي إليها هذه الأمة جميعا - بفضل اللّه - ونطوي ما قد يسبق هذه النهاية من جزاء مقدر في علم اللّه. (2)
ـــــــــــــــ
- ولأن الإسلام هو الرسالة المهيمنة على الرسالات كلها:
قال تعالى: ﴿وأنزلْنا إليْك الْكتاب بالْحقّ مصدّقًا لّما بيْن يديْه من الْكتاب ومهيْمنًا عليْه فاحْكم بيْنهم بما أنزل اللّه ولا تتّبعْ أهْواءهمْ عمّا جاءك من الْحقّ لكلٍّ جعلْنا منكمْ شرْعةً ومنْهاجًا ولوْ شاء اللّه لجعلكمْ أمّةً واحدةً ولكن لّيبْلوكمْ في مآ آتاكم فاسْتبقوا الخيْرات إلى الله مرْجعكمْ جميعًا فينبّئكم بما كنتمْ فيه تخْتلفون﴾ (48) سورة المائدة
وأنْزل الله تعالى القرْآن (الكتاب) إليك يا محمّد بالحقّ والصّدْق الذي لا ريْب فيه، ولا شكّ في أنّه منْ عنْد الله، مصدّقاً للْكتب السّابقة المتضمّنة ذكْره ومدْحه، والإشارة إلى أنّه منْزلٌ منْ عنْد الله على عبْده ورسوله محمّدٍ صلى الله عليه وسلم ،فكان نزوله كما أخْبرْت به ممّا زادها صدْقاً عنْد حامليها منْ ذوي البصائر، الذين اتّبعوا أمْر الله وشرْعه، وصدّقوا رسله.
والقرْآن جاء أميناً على الكتب السّابقة، وشاهداً عليْها بالحقّ والصّحّة بما بيّنه منْ حقيقة أمْرها (مهيْمناً عليْه)،ومبيّناً حال منْ خوطبوا بها: منْ نسْيان حظٍّ عظيمٍ منْها، وتحْريف كثيرٍ ممّا بقي، أوْ تأْويله، والإعْراض عن العمل به.
وبما أنّ الٌرْآن جاء رقيباً وأميناً وشاهداً (مهيْمناً) على الكتب السّابقة، التي أنْزلها الله على أنْبيائه، فاحْكمْ يا محمّد بيْن أهْل الكتاب - إذا تحاكموا إليك - بما أنْزل الله إليك من الأحْكام، دون ما أنْزله الله إليْهمْ، لأنّ شريعتك ناسخةٌ لشريعتهمْ، ولا تتّبع أهْواءهمْ ورغباتهمْ في الحكْم لهمْ بما يسْهل عليْهمْ، ويخفّ احْتماله.
(1) -قلت: قد ذكرت الروايات الصحيحة في هذا لأنها تفسر القرآن الكريم
(2) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:3727)