[التوبة:31] قلْت: يا رسول اللّه لمْ يكونوا يعْبدونهمْ قال: «أجلْ ولكنْ يحلّون لهمْ ما حرّم اللّه فيسْتحلّونه ويحرّمون عليْهمْ ما أحلّ اللّه فيحرّمون» (1)
وعنْ أبي الْبخْتريّ قال: قيل لحذيْفة ﴿اتّخذوا أحْبارهمْ ورهْبانهمْ أرْبابًا منْ دون اللّه﴾ [التوبة:31] أكانوا يعْبدونهمْ؟ قال: «لا ولكنّهمْ كانوا يحلّون لهم الْحرام فيسْتحلّونه ويحرّمون عليْهم الْحلال فيحرّمونه» وروي عنْ أبي الْعالية وأبي جعْفرٍ محمّد بْن عليّ بْن الْحسيْن والضّحّاك والسّدّيّ نحْو ذلك (2)
وعنْ عديّ بْن حاتمٍ، قال: أتيْت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليبٌ منْ ذهبٍ، فقال: «يا عديّ اطْرحْ هذا الْوثن منْ عنقك» قال: فطرحْته وانْتهيْت إليْه وهو يقْرأ في سورة براءة، فقرأ هذه الْآية: ﴿اتّخذوا أحْبارهمْ ورهْبانهمْ أرْبابًا منْ دون اللّه﴾ [التوبة:31] قال: قلْت: يا رسول اللّه إنّا لسْنا نعبدْهمْ، فقال: «أليْس يحرّمون ما أحلّ اللّه فتحرّمونه، ويحلّون ما حرّم اللّه فتحلّونه؟» قال: قلْت: بلى. قال: «فتلْك عبادتهمْ» (3)
وعنْ أبي الْعالية: ﴿اتّخذوا أحْبارهمْ ورهْبانهمْ أرْبابًا﴾ [التوبة:31] قال: قلْت لأبي الْعالية: كيْف كانت الرّبوبيّة الّتي كانتْ في بني إسْرائيل؟ قال قالوا:" ما أمرونا به ائْتمرْنا، وما نهوْنا عنّا انْتهيْنا، لقوْلهمْ: وهمْ يجدون في كتاب اللّه ما أمروا به وما نهوا عنْه، فاسْتنْصحوا الرّجال، ونبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهمْ " (4)
فدل ذلك على أن الرضا بما يشرعه البشر ليس ناقضاً لتوحيد الألوهية فقط، بل ناقض لتوحيد الربوبية.
2) ابن تيمية رحمه الله:
قال:"ذمّ الّذين أوتوا قسْطًا منْ الْكتاب لمّا آمنوا بما خرج عنْ الرّسالة وفضّلوا الْخارجين عنْ الرّسالة على الْمؤْمنين بها كما يفضّل ذلك بعْض منْ يفضّل الصّابئة منْ الْفلاسفة والدّول الْجاهليّة - جاهليّة التّرْك والدّيْلم والْعرب والْفرْس وغيْرهمْ - على الْمؤْمنين
(1) - تفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (6/ 1784) صحيح
(2) - تفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (6/ 1784) صحيح لغيره
(3) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (11/ 418) صحيح
(4) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (11/ 420) صحيح