تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} [التوبة:2] قَالَ:" حَدَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلَّذِينَ عَاهَدُوا رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ يَسِيحُونَ فِيهَا حَيْثُ شَاءُوا، وَحَدَّ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ عَهْدٌ انْسِلَاخَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى انْسِلَاخِ الْمُحَرَّمِ خَمْسِينَ لَيْلَةً: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ، وَآتُوا الزَّكَاةَ، فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة:5] فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ، أَمَرَهُ أَنْ يَضَعَ السَّيْفَ فِيمَنْ عَاهَدَ إِنْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ، وَنَقَضَ مَا سَمَّى لَهُمْ مِنَ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، وَأَذْهَبَ الْمِيقَاتَ، وَأَذْهَبَ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [التوبة:7]،يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة:7]،وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة:8]،قَوْلُهُ: إِلًّا: الْقَرَابَةُ، وَالْعَهْدُ: الذِّمَّةُ فَلَمَّا نَزَلَتْ بَرَاءَةُ، انْتُقِضَتِ الْعُهُودُ، وَقَاتَلَ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدَهُمْ، وَقَعَدَ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ حَتَّى دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ، فَلَمْ يُؤْوَ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ بَعْدَ بَرَاءَةَ " فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الْعُهُودَ كُلَّهَا انْقَطَعَتْ بِمَا تَلَوْنَا فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ، وَحَلَّ الْقِتَالُ فِي الزَّمَانِ كُلِّهِ، وَحَمَلَنَا عَلَى قَبُولِ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَلْقَهُ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ عَنْهُ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَقَدْ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي قَالَ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَهْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: بِمِصْرَ كِتَابُ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ فِي التَّأْوِيلِ، لَوْ دَخَلَ رَجُلٌ إِلَى مِصْرَ، فَكَتَبَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ بِهِ مَا رَأَيْتُ رِجْلَيْهِ ذَهَبَتْ بَاطِلًا وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ". (1)

قال ابن القيم:" يقول سبحانه: هذا الذى أنكرتموه عليهم، وإن كان كبيراً، فما ارتكبتموه أنتم مِن الكفر بالله، والصدِّ عن سبيله، وعن بيتهِ، وإخراجِ المسلمين الذين هم أهلُه منه، والشِرك الذى أنتم عليه، والفتنة التى حصلت منكم به أكبرُ عند اللهِ مِن قِتالهم فى الشهر الحرام، وأكثرُ السَلَف فسَّروا الفتنة ههنا بالشرك، كقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة:193] ويدل عليه قوله: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إلا أنْ قَالُواْ وَاللهِ رَبِّنَا

(1) - شرح مشكل الآثار [12/ 387]

المفصل في فقه الجهاد ط 4 · الصفحة ٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في فقه الجهاد ط 4ص ٢١١