تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتحكي الأناجيل ما يؤكد أن هذه المعجزات لم تكن إلا هبة من الله ، وكان المسيح يحذر أن لا يؤتاها في بعض المواطن ، لذلك لما تقدم إلى لعازر الميت خاف أن لا يتمكن من صنع معجزة : " قال بعض منهم: ألم يقدر هذا الذي فتح عيني الأعمى أن يجعل هذا أيضاً لا يموت؟ فانزعج يسوع أيضاً في نفسه" (يوحنا 11/37-38).

وفي مرات أخر طلب منه الفريسيون آيات : " فتنهد بروحه، وقال لماذا يطلب هذا الجيل آية؟ الحق أقول لكم: لن يعطى هذا الجيل آية، ثم تركهم ودخل السفينة ومضى" (مرقس 8/11-13).

ولما تكاثرت جموع اليهود عليه تطلب آية لم يعطيهم بل قال: "جيل شرير وفاسق يطلب آية، ولا تعطى له آية " (متَّى12/38-39).

ثم لو كان ما يصدر من المسيح من آيات تدل على ألوهيته لم يأمر بإخفائها ، وهي السبيل الذي يدل الناس على حقيقته؟ فقد قال المسيح للأبرص لما شفاه : " انظر، لا تقل لأحد شيئاً" (مرقس1/44).

ولما شفى الأعميان قال: " انظرا لا يعلم أحد" (متَّى 9/31).

وقال للأعمى الثالث لما شفاه: "لا تدخل القرية، ولا تقل لأحد في القرية" (مرقس8/26).

وتكرر منه ذلك : " فعلم يسوع وانصرف من هناك.وتبعته جموع كثيرة فشفاهم جميعاً. وأوصاهم أن لا يظهروه" (متَّى 12/15-16)، فالمسيح بإخفائه للمعجزات يريد أن لا ينشغل الناس بالمعجزات عن دعوته وجوهرها , ويريد أن يمنع الفتنة من أن تدخل في قلوبهم فيظنون أنه إله !

وفعل العجائب لا يدل على الصدق فضلاً عن النبوة أو الألوهية ، فإن المسيح ذكر بأن كذبة سيفعلون المعجزات ويزعمون أنهم أحباء المسيح وأتباعه , لقد جاء في إنجيل متَّى أن المسيح قال : " ليس كل من يقول لي : يا رب يا رب يدخل ملكوت السماوات، بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السماوات، وكثيرون سيقولون في ذلك اليوم: يا رب أخرجنا الشياطين باسمك، وصنعنا قوات كثيرة، فحينئذ أصرح لهم: إني لم أعرفكم قط، فاذهبوا عني يا فاعلي الإثم". (متَّى7/21-23).

ومعجزة إحياء الموتى معجزة عظيمة من معجزات المسيح عليه السلام التي أثبتها القرآن الكريم ، وأخبر بأنها من عند الله , وهو ما يتفق أيضاً مع ما جاء في الإنجيل ، فقد قال عيسى عليه السلام للذين شاهدوه وعاصروه : " لست أفعل من ذاتي شيئاً، لكنني أحلم بما أسمع، لأني لست أنفذ إرادتي، بل إرادة الله الذي بعثني " (يوحنا 6/38).

لكن النصارى يصرون على أن إحياء الموتى يدل على ربوبية المسيح وألوهيته، ويتجاهلون نصوصاً كتابية أسندت ذات الفعل لغير المسيح , فلم لا تقول النصارى بألوهيتهم ؟!

فلئن كان المسيح أحيا لعاذر (انظر يوحنا 11/41-44)، فإن إلياس أحيا ابن الأرملة : "وقال أيها الرب الهي أيضا إلى الأرملة التي أنا نازل عندها قد أسأتَ بإماتتك ابنها – وحاشا لله أن يسيء- فتمدد على الولد ثلاث مرات وصرخ إلى الرب وقال: يا رب إلهي لترجع نفس هذا الولد إلى جوفه.فسمع الرب لصوت إيليا، فرجعت نفس الولد إلى جوفه فعاش." (انظر ملوك (1) 17/19-24).

واليسع أيضاً أحيا ميتين أحدهما حال حياته، والآخر بعد وفاته، فقد أحيا ابن الإسرائيلية التي جاءته : " دخل اليشع البيت، وإذا بالصبي ميت ومضطجع على سريره. فدخل وأغلق الباب على نفسيهما كليهما وصلّى إلى الرب. ثم صعد واضطجع فوق الصبي، ووضع فمه على فمه، وعينيه على عينيه، ويديه على يديه، وتمدّد عليه فسخن جسد الولد. ثم عاد وتمشى في البيت تارة إلى هنا وتارة إلى هناك وصعد وتمدّد عليه، فعطس الصبي سبع مرّات ثم فتح الصبي عينيه" (انظر ملوك (2) 4/32-36).

كما أحيا اليسع بقدرة الله بعد موته ميتاً وضعه أهله على قبر اليسع، فعاد حياً : " فيما كانوا يدفنون رجلا إذا بهم قد رأوا الغزاة فطرحوا الرجل في قبر اليشع، فلما نزل الرجل ومس عظام اليشع عاش وقام على رجليه" (انظر ملوك(2) 13/21).

وحزقيال النبي أحيا بشراً كثيراً إذ فر قومه وهم ألوف حذر الوباء، فأماتهم الله ثم جاءهم نبيهم، فقال لهم: " فقال لي تنبأ للروح تنبأ يا ابن آدم وقل للروح: هكذا قال السيد الرب، هلم يا روح من الرياح الأربع، وهبّ على هؤلاء القتلى ليحيوا. فتنبأت كما أمرني، فدخل فيهم الروح، فحيوا وقاموا على أقدامهم جيش عظيم جداً جداً". (انظر حزقيال 37/9-10).

والعجب من استدلال النصارى بإحياء الموتى لإثبات ألوهية المسيح مع أنهم أثبتوا هذه القدرة للحواريين، والمقصود ما جاء في قصة إحياء بطرس لطابيثا , فقد جاء في أعمال الرسل أن بطرس أحيا طابيثا بعد أن ماتت وغسلها أهلها : " وكان في يافا تلميذة اسمها طابيثا الذي ترجمته غزالة.... وحدث في تلك الأيام أنها مرضت وماتت.فغسلوها ووضعوها في عليّة. ... فأخرج بطرس الجميع خارجاً وجثا على ركبتيه وصلّى، ثم التفت إلى الجسد وقال: يا طابيثا قومي.ففتحت عينيها.ولما أبصرت بطرس جلست" ( أعمال 9/36-41).

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٥٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٥٨٧