1ـ قال المفسرون في تفسير هذه الآية (( ولتكن منكم أيها المؤمنون جماعة يدعون الناس إلى الخير والإسلام وشرائعه (ومن) في منكم للتبعيض لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفايات، وينهونهم عن الكفر بالله وتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم، وقوله ﴿ ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا...﴾ قال جمهور المفسرين هم اليهود والنصارى، وقال بعضهم هم المبتدعة من هذه الأمة وقال أبو أمامة: هم الحرورية ))(49)(( وأما قوله تعالى ﴿ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه...﴾ فقد اختلف أهل التفسير في تعيينهم فقال ابن عباس: تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة، وقال الحسن البصري: هم المنافقون كانوا أعطوا كلمة الإيمان بألسنتهم، وأنكروها بقلوبهم وأعمالهم، وقال أبو أمامة: هم الخوارج فعن أبي غالب قال: رأى أبو أمامة رؤوساً منصوبة على درج دمشق فقال أبو أمامة: كلاب النار شر قتلى تحت أديم السماء، خير قتلى من قتلوه، ثم قرأ ﴿ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ﴾ إلى آخر الآية، قلت لأبي أمامة: أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثاً أو أربعاً ـ حتى عد سبعاً ـ ما حدثتكموه ))(50) وعن قتادة هم المرتدون، وقيل عنه أيضاً:هم أهل البدع فعن أسماء بنت أبي بكر قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إني فرطكم على الحوض حتى أنظر من يرد عليّ منكم وسيؤخذ ناس دوني، فأقول: يارب مني ومن أمتي، فيقال لي هل شعرت ما عملوا بعدك؟ والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم ))(51) وقال أبي بن كعب: هو الإيمان الذي كان قبل الاختلاف في زمان آدم، حين أخذ منهم عهدهم وميثاقهم وأقروا كلهم بالعبودية وفطرهم على الإسلام فكانوا أمة واحدة مسلمين. وقال القرطبي ((والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، فمن بدل أو غير أو ابتدع في دين الله مالا يرضاه الله ولم يأذن به الله فهو من المطرودين عن الحوض المبتعدين منه مسودي الوجوه، وأشدهم طرداً وإبعاداً من خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم كالخوارج على اختلاف فرقها، والروافض على تباين ضلالها (!!) والمعتزلة على أصناف أهوائها، فهؤلاء كلهم مبدلون ومبتدعون...))(52) وقال ابن جرير الطبري (( وأولى الأقوال التي ذكرناها في ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه عن أبي بن كعب أنه عنى بذلك جميع الكفار، وأن الإيمان الذي يوبخون على ارتدادهم عنه هو ايمان الذي أقرّوا به يوم قيل لهم ﴿ ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ﴾ ))(53) فهذه هي أقوال المفسرين لهذه الآية فهل ترى رعاك الله أحداً منهم قال هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مقدمتهم الخلفاء الثلاثة؟! فلست أدري والله من أين يأتي هذا التيجاني بتلكم التفاسير.
المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٣٩٠٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٣٩٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي