تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( 5 ) إنها أجتهدت واصابت ، لأنها أرادت الإصلاح والتعاون مع أمير المؤمنين علي على إقامة حدود الله في القتلة المجرمين . والدماء التى سفكت في وقعة الجمل كانت جريمة اخرى من جرائم قتلة عثمان لا يلحق منها شئ بعلي ولا بعائشة ومن معها ، ولو توفقوا إلى إقامة الحدود على قتلة عثمان ، لتغيرت الحوادث بعد ذلك ، ولما وجدت الخوارج ولا الروافض ، ولما قتل علي كرم الله تعالى وجهه . ولكن لله في كل شئ حكمه قد يطلعنا عليها وقد تخفى عنا .

( 6 ) لما أنتهى على من حرب الجمل وسار من البصرة إلى الكوفة فدخلها يوم الأثنين 12 من رجب ، وأرسل جرير بن عبداله البجلي إلى معاوية في دمشق يدعوه إلى طاعته ، فجمع معاوية رءوس الصحابة وقادة الجيوش وأعيان أهل الشام وأستشارهم فيما يطلب علي . فقالوا : لا نبايعه حتى يقتل قتلة عثمان ، أو يسلمهم إلينا . فرجع جرير إلى علي بذلك . فأستخلف علي على الكوفة ابا مسعود عقبة بن عامر وخرج منها فعسكر بالنخيلة أول طريق الشام م العراق . وبلغ معاوية أن علياً تجهز وخرج بنفسه لقتاله فخرج هو ايضاً قاصداً صفين .

( 7 ) لأن عثمان كانت جدته لأمه البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم وكنيتها أم حكيم .

( 8 ) هي أروى بنت كريز أم عثمان ، وأمها البيضاء بنت عبد المطلب .

=====================

الصحابة يشهدون على أنفسهم

طعن الرافضي على الصحابة بقول أنس (فلم نصبر) والرد عليه

... قال الرافضي ص132 تحت عنوان: (الصحابة يشهدون على أنفسهم).

... «روى أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للأنصار: إنكم سترون بعدي أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله على الحوض، قال أنس: فلم نصبر.

... وعن العلاء بن المسيب عن أبيه قال: لقيت البراء بن عازب -رضي الله عنهما- فقلت طوبى لك صحبت النبي صلى الله عليه وسلم وبايعته تحت الشجرة فقال: يا ابن أخي إنك لا تدري ما أحدثنا بعده.

... وإذا كان هذا الصحابي من السابقين الأولين، الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، ورضي الله عنهم، وعلم ما في قلوبهم فأثابهم فتحاً قريباً، يشهد على نفسه وعلى أصحابه بأنهم أحدثوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه الشهادة هي مصداق ما أخبر به ( وتنبأ به من أن أصحابه سيحدثون بعده، ويرتدون على أدبارهم...»

... قلت: إن من أغرب الغريب أن يطعن هذا الرافضي الحاقد، فيمن يعترف لهم بفضل الصحبة والسبق للإسلام، مضمناً كلامه في

الطعن عليهم، ما دلت عليه الآية الكريمة في الثناء على أولئك السابقين

الأولين وهي قوله تعالى: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً﴾(1) وهو بهذا يؤكد أنه أثناء طعنه في الصحابة غير غافل عن هذه الآية وغيرها من الآيات المتضمنة ثناء الله العظيم على هؤلاء الصحابة، وإخبار الله أنه رضي عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار.

... وهذا تكذيب منه صريح لنص القرآن، ورد قبيح لأخباره، ومشاقة ومعاندة لأحكامه، وهذا والله هو الكفر الصريح الذي لا يشك فيه أحد من أهل العلم، خصوصاً إذا ما اقترن الرد لأحكام القرآن بشيء من السخرية والاستهزاء، وذلك في قول الرافضي: «وإذا كان هذا الصحابي من السابقين الأولين الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة ورضي الله عنهم، وعلم ما في قلوبهم فأثابهم فتحاً قريباً يشهد على نفسه وعلى أصحابه بأنهم أحدثوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الشهادة هي مصداق ما أخبر به ( ...» الخ كلامه.

... وأما استشهاده بقول أنس -(- (فلم نصبر) على طعنه في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ... سورة الفتح آيه 18.

الصحابة، وما ادعاه من إحداثهم وردتهم بعد الرسول (، فليس في

قول أنس ما يدل على تلك الدعوى الفاسدة لامن قريب أو بعيد.

... وبيان ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم عهد للأنصار عهداً أنهم سيلاقون أثرة وظلماً شديداً بعده، كما جاء في الصحيحين من حديث أنس، وفيه يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (... إنكم سترون بعدي أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله على الحوض، قال أنس فلم نصبر).(1)

... فقول أنس -(- متعلق بما أوصاهم به من الصبر على ظلم الولاة واستئثارهم بالحقوق عليهم، وغاية ما يدل عليه أنهم لم يصبروا على ظلم الولاة، بخلاف ما ادعى الرافضي من الإحداث والردة فهذا لايتحمله السياق ولا يدل عليه.

... والصبر الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار وأمر به غيرهم في

حق الولاة جاء مفسراً في أحاديث أخرى، ففي الصحيحن من

حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(من كره من أميره شيئاً فليصبر فإنه من خرج من السلطان شبراً

(1) ... جزء من حديث أنس في خبر قسمة الغنائم يوم حنين رواه البخاري

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٣٧٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٣٧٩٦