تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهنا تنجلي الحقيقة ليخيب فأل الرافضة والحمدلله رب العالمين

=====================

مطاعنهم في الخلفاء الراشدين وسائر الصحابة المكرمين وحضرة الصديقة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم أجمعين

أعلم أولاً انه لم يسلم أحد من الكلام عليه وإلقاء التهمة بين يديه ، ولله در من قال ممن وقف على حقيقة الحال :

قيل إن الإله ذو ولد

ما نجا الله والرسول معاً ... قيل إن الرسول قد كهنا

من لسان الورى فكيف انا ؟

ومع هذا لا يخفى على دوى الألباب أن مطاعن هؤلاء لفرقة الضالة أشبه شئ ينبح الطلاب ، بل لعمرى إنه لصرير ، أو طنين ذباب .

وإذا أتتك نقيصتى من ناقص فهي الشهادة لي أنى كامل فدونك فانظر فيها ، وتأمل بظواهرها وخافيها .

المطاعن الأولى في حق الصديق الأجل :

فمنها أنه صعد يوماً على منبر رسول الله ، فقال له السبطان (( أنزل منبر جدنا )) فعلم ان ليس له لياقة الإمامة . والجواب - على فرض التسليم ( 1 ) - ان السبطين كانا إذ ذاك صغيرين ، فإن الحسن ولد في الثالثة من الهجرة في رمضان والحسين في الرابعة منها في شعبان ، والخلافة في أول الحادية عشرة ، فأفعالهما إن أعتبرت بحيث تترتب عليها الأحكام لزم ترك التقية الواجبة ، وإلا فلا نقص ولا عيب ، فمن دأب الأطفال أنهم إذا رأوا أحداً في مقام محبوبهم ولو برضائه يزاحمونه ويقولون له قم عن هذا المقام ، فلا يعتبر العقلاء هذا الكلام ، وهم وإن ميزوا عن غيرهم لكن للصبي أحكاماً ، ولهذا أشترط في الإقتداء البلوغ إلى حد كمال العقل . ألا ترى أن الأنبياء لم يبعثوا إلا على راس الأربعين إلا نادراً كعيسى ، والنادر كالمعدوم .

ومنها انه درأ الحد عن خالد بن الوليد أمير الأمراء عنده ولم يقتص منه ايضاً ، ولهذا أنكر عليه عمر لأنه قتل مالك بن نويرة مع اسلامه ونكح امرأته في تلك الليلة ولم تمض عدة الوفاة . وجوابه أن في قتله شبهة ، إذ قد شهد عنده ان مالكاً وأهله أظهروا السرور فضربوا

--------------------------------

( 1 ) وهذا الفرض لضيق المقام عن المناقشة في صحته ، ولأنه لا يستحق المناقشة إذ المقرر عند جميع عقلاء المذاهب والأمم أن الأصل في مثل هذه الأخبار الكذب في جميع كتب الشيعة حتى المحترمة منها . فكل خبر مصدره شيعي يحتاج الشيعي أن يثبت صحته بصدق رواته قبل أن يحتاج غير الشيعي إلى أن يثبت عكس ذلك ، لأن الأصل هو العكس دائماً بلا استثناء .

بالدفوف وشتموا أهل الإسلام عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم 1 ) ، بل وقد قال في حضور خالد في حق النبي قال رجلكم أو صاحبكم كذا ، ، وهذا التعبير إذ ذاك من شعار الكفار والمرتدين . وثبت ايضاً أنه لما سمع بالوفاة رد صدقات قومه عليهم وقال : قد نجوت من مؤنة هذا الرجل ، فلما حكى هذا للصديق لم يوجب على خالد القصاص ولا الحد إذ لا موجب لهما ( 2 ) . فتدبر . وعدم الاستبراء بحيضة لا يضر ابا بكر ، وخالد غير معصوم ، على أنه لم يثبت أنه جامعها في تلك الليلة في كتاب معتبر ( 3 ) . وقد أجيب عنه بان مالكاً كان قد طلقها وحبسها عن الزواج على عادة الجاهلية مدة مضى العدة ، فالنكاح حلال . ثم أن الصديق قد حكم في درء القصاص حكم رسول الله إذ قد ثبت في التواريخ أن خالداً هذا أغار على قوم مسلمين ( 4 ) فجزى على لسانهم (( صبأنا صبأنا )) أى صرنا بلا دين ، وكان مرادهم انا تبنا عن ديننا القديم ودخلنا الصراط المستقيم فقتلهم خالد ، حتى غضب عبد الله بن عمر فاخبر النبي فاسف وقال : اللهم إنى أبرأ إليك مما صنع خالد ، ولم يقتص منه ( 5 ) ، فالفعل هو الفعل . على أن الصديق أداهم الدية . ويجاب أيضاً أنه لو توقف الصديق في القصاص طعناً لكان توقف الأمير في قتلة عثمان أطعن . وليس ، فليس . وأيضاً أستيفاء القصاص إنما يكون واجباً لو طلبه الورثة . وليس ، فليس . بل ثبت أن أخاه متمم بن نويره أعترف بارتداده في حضور عمر مع عشقه له ومحبته فيه محبة تضرب بها الأمثال ، وفيه قال :

وكنا كندمانى جذيمة حقبة

فلما تفرقنا كأنى ومالكاً ... ... من الدهر حتى قيل لن يتصعدها

لطول اجتماع لم نبت ليلة معاً

... ثم إن عمر ندم كا كان من إنكاره زمن الصديق ( 6 ) والله ولي التوفيق .

-------------------------

( 1 ) وزاد مالك بن نويرة على ذلك انه التحق بسجاح المتنبئة . ويقول البلاذرى في فتوح البلدان إن مالكاً وقومه قاتلوا سرايا خالد في البطاح فنصر الله سرايا خالد عليهم وأسروا مالكاً وأصحابه .

( 2 ) وفي شرح الحماسة للخطيب التبريزي أن أبا بكر هو الذى امر خالداً بقتل مالك ولم يفعل هذا إلا بما عنده من العلم عن ردة مالك وفساد سريرته وما ترتب على ذلك من فساد علانيته .

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٣٩٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٣٩٤٥