تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس لم يملأ صدره هول قط.. وما كر إلا كان أول طاعن ولا عاينته الخيل إلا اقشعرت..

يكون أمام الخيل أولا طاعن ** ويضرب أخراها إذا هي ولت

روي أن أبيّ ابن خلف قال بعد بدر متهددا.. إني لي فرسا أعلفه كل يوم فرقا من ذرة أقتل عليها محمدا..

ظل عنك المحال يا من تعنى ** ليس يلقى الرجال غير الرجال

هيهات لقد رمت أمرا يا أبيّ ** ودونه خياطف إلود صعاب مراتبه

شماريخ لو أن أبيّ أراداها ** رأى نفسه أذل من القرد

(فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ).. بلغت المقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة.. بل أنا أقتله عليها إن شاء الله.. وحاله:

فأنتم وعدتم بالهدية قبلنا ** فكان علينا يا أبيّ ثوابها

وفي يوم أحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم أبيّ فآذنوني.. لأنه صلى الله عليه وسلم لا يلتفت في القتال وراءه..

هزبر تفادى الأسد من وثباته ** لو مربض عنه يحيد الأكابر

إذا ما رأته العين غير لونها ** له واقشعرت من عراه الدوائر

أقبل أبيّ يركض فرسه متدرعا بالحديد مملوء الوطاب من سوء أدب الخطاب..

لو أن خفة عقله في رجله ** سبق الغزال ولم يفته الأرنب

يبحث عن حتفه بظلفه ** ويجدع مارن أنفه بكفه

يصيح بأعلى صوته: يا محمد لا نجوت إن نجوت.. يا محمد لا نجوت إن نجوت.. فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ما كنت صانع حين يغشاك فقد أتاك.. وإن شئت عطف عليه بعضنا فكفاكه.. فأبى صلى الله عليه وسلم أشد الإباء..

بطل تشيعه الأسود إذا غزى ** حتى وثقنا أنها من جنده

قنصت مهابته البزات وصادت ** الأسد الكماة قشاعم من جرده

فصاح أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما أبى: نوصيك بالبغل شرا فإنه ابن الحمار.. رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبادره.. بل تركه يرعد وهو في غاية السكون والتؤدة والهدوء..

وهدوء أمواج البحار تأهب ** للمد يكتسح الشواطىء صرصرا

إذا رأيت الموج في البحر سكن ** فالموت كامن لإغراق السفن

ما أحد يشبهه صلى الله عليه وسلم ولا يكون له إذا جد الجد..

يتلاشى البحر في نيرانه ** ويخاف البحر من طوفانه

ولما دنى أبيّ تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة ثم هزها.. وحاله:

اقترب الوعد وحان الهلاك ** وكل ما تحذره قد أتاك

ثم انتفض بالحرمة كما ينتفض البعير.. فتطاير الصحابة من حوله تطاير الشعارير.. هيبة له حتى إذا رضيها عطف عليها بالفاء لا بثم.. فضربه بها في عنقه في فرجَة بين درعه وبيضته.. فأقتلعه من على فرسه فخر..

فلم يزده الله إلا هوانا ** وهو مهتضم حقير

وكان كفاقع عينيه عمدا ** فأصبح لا يضيء لها النهار

جعل يخور كما يخور الثور.. قتلني محمد.. قتلني محمد.. وعاد عواء بعد نبح هريره..

متبرقعا لؤما كأن عيونه ** طليت حواجبها عنية قاري

لم تغني عنه سيوف الهند مصلتتا ** لما أتته سيوف الواحد الصمد

جاءه أصحابه يقولون: أبا عامر والله ما بك من بأس ولو كان الذي بك بعين أحدنا ما ضره.. فقال: واللات والعزى لو كان الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعون.. أليس قال لأقتلنك..!! والله لو بصق علي لقتلني.. فأصمت منهم كل من كان ينطق..!!

وما هم إلا بائل من مخافتي ** وآخر منهم ظل بالريق يشرق

وباء أبيّ بالصفقة الخاسرة ** وضيع الدنيا والآخرة

وهلك في طريقهم إلى مكة ولا يجني الظالم إلا على نفسه..

ومن ينزوا في أرض تسوخ فإنه ** على قدر ما ينزو يغوص ويغرق

شجاعة أعجزت قولي ** وفخري أن يلم بها لماما

ولولا إحتقار الأسد شبهتها به ** ولكنها معدودة في البهائم

كل الذي قلت شيء من شجاعته ** ما زدت إلا لعلي زدت نقصانا

فمن رام من شجاعة المختار كل الأخبار.. فدونه نزح البحار وما هذه كلها إلا إيماض برق باختصار..!!

ألفاظها نمت على مضمونها ** وصدورها دلت على الإعجاز

قولوا لأشباه الرجال تصنعا ** إلا تكونوا مثله فتقنعوا

معشر الإخوة:

أما إنه لولا الإيمان مقرونا بهذا الخُلق.. ما قام لله ناصح وما نفح عن الإسلام منافح.. إن الشجاعة ليست منازلة في الحروب فحسب..!!((الشجاعة)) تكليف يلتزم المسلم أداءه في السلم والحرب.. الأمر والنهي عن المنكر في عالم ضال((شجاعة)).. الدعوة إلى الإصلاح في أمة فاسدة النظم((شجاعة)).. الثبات أمام الشبهات والشهوات((شجاعة)).. فعل أوامر الله والكف عن نواهي الله((شجاعة)).. الدفاع عن النفس والمال والعرض والدين والمظلوم((شجاعة)).. ثبات المسلمة أمام شبهات أدعياء تحرير المرأة((شجاعة))..

هكذا كوني ولا تخشي أذى ** من أحب الشهد قاس الأبرا

الإنفاق في السراء والضراء وكظم الغيظ والعفو عن الناس((شجاعة)).. المجاهدة على ذلك كله((شجاعة))..

وكل شجاعة في المرء تغني ** ولا مثل الشجاعة في الحكيم

معشر الإخوة:

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٢٤٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٢٤٥٨