تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعن أبى هريرة رضى الله عنه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المسجد. فقال : يا عائشة! ناولينى الثوب" فقالت : إنى حائض. فقال : "إن حيضتك ليست فى يدك" فناولته"( )0

ففى قوله : "إن حيضتك ليست فى يدك" معناه : أن النجاسة التى يصان المسجد عنها - وهى دم الحيض - ليست فى يدها، فدل ذلك على أن ذات الحائض طاهرة0

وعن عائشة رضى الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكئ فى حجرى وأنا حائض. فيقرأ القرآن"( )0

ففى هذا الحديث دلالة واضحة على جواز ملامسة الحائض، وأن ذاتها وثيابها على الطهارة، ما لم يلحق شيئاً منها نجاسة، كما فى الحديث دلالة واضحة على جواز قراءة القرآن بقرب محل النجاسة( ) وكل هذا منه صلى الله عليه وسلم، للبيان التشريعى الذى هو من مهامه فى رسالته، وليس الأمر كما يزعم أعداء عصمته، بأن الأماكن ضاقت به حتى لجأ إلى حجر عائشة يقرأ فيه القرآن!0

6- ويبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، عملياً ما للرجل من امرأة إذا كانت حائضاً فتأتى رواية عائشة السابقة، لتبين بأنه صلى الله عليه وسلم كان يباشر نسائه فوق الإزار( ) وتأتى رواية أنس السابقة "اصنعوا كل شئ إلا الجماع"( ) لتبين جواز المباشرة تحت الإزار دون الفرج، ويؤيده ما رواه أبو داود بإسناد قوى( ). عن عكرمة عن بعض أزواج النبى صلى الله عليه وسلم، أن النبى صلى الله عليه وسلم، كان إذا أراد من الحائض شيئاً ألقى على فرجها ثوباً"( ) ولا تعارض فى ذلك فرواية عائشة محمولة على الاستحباب، لمن لا يضبط نفسه عند المباشرة من الفرج، أما من وثق من نفسه، جاز له المباشرة تحت الإزار دون الفرج( )0

ولا شك أنه صلى الله عليه وسلم، كان أملك الناس لإربه، فهذا من خصائصه، كما صرحت عائشة رضى الله عنها، رغم أنف المنكرين لذلك( )0

وبعد :

فهذا بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم، قولاً وعملاً لقوله تعالى : }فاعتزلوا النساء فى المحيض ولا تقربوهن } ( ) وهو بيان يهم كل مسلم ومسلمة، وعنه سأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قديماً ورجعوا إليه( ) وعنه يسأل كل مسلم ومسلمة إلى يوم الدين0

فليختر كل إنسان لنفسه؛ إذا حاضت أخته، أو زوجته، أو أمه، أو خالته، أو… الخ هل يعتزلهن فلا يؤاكلهن ولا يشاربهن ولا يساكنهن فى بيت واحد - كما هو حال اليهود؟ أم يكون له قدوة وأسوة بسنة وسيرة المعصوم صلى الله عليه وسلم؟!0

إن سنة وسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فى معاملة المرأة الحائض تمثل قمة التكريم للمرأة، كما تمثل عظمة أخلاقه، وعصمته صلى الله عليه وسلم فى سلوكه مع أهل بيته، إذا أصابهن ما كتبه رب العزة على بنات آدم0

فالمرأة فى فترة حيضتها، تكون شبه مريضة أو مريضة يصبها توعك وآلام تجعلها تشعر فى تلك الفترة بالهبوط والضيق0

كما أن أغلبية الرجال يشعرون بالاشمئزاز والنفور من الرائحة الشهرية المرافقة للطمث. وقليل منهم الذين يشعرون ببهجة وانجذاب. وشم هذه الرائحة الشهرية لا يقتصر على منطقة الأعضاء الجنسية، بل تمتد فى معظم النساء إلى إفرازات الجلد والنفس( ) وكل هذا ولا شك مما قد يفسد العلاقة بين الرجل وأهله فى تلك الفترة التى تعترى المرأة شهرياً0

فهل تعتزل أخى المسلم : زوجتك الحائض فى تلك الفترة، فلا تؤاكلها، ولا تشاربها، ولا تساكنها، فى بيت واحد، مما قد يزيد الجفاء بينك وبين زوجتك؟0

أم تمتثل لسنة وسيرة المعصوم صلى الله عليه وسلم، مع أهل بيته فى تلك الفترة التى تحيض فيها المرأة؛ فيكون لذلك أطيب الأثر فى العلاقة بينك وبين أهل بيتك، ويكون لك الأجر والهداية، والفلاح، جزاء امتثالك وطاعتك لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم؟ اختر لنفسك ما شئت0

===================

عصمة محمد تكافؤ أخلاقه ؟

وهكذا نشأ المصطفى صلى الله عليه وسلم، محفوظاً ومعصوماً قبل النبوة وبعدها من الشيطان الرجيم، ومعصوماً من كل ما يمس عقيدته بسوء، بل ومن كل ما يمس خلقه، حتى كان أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خلقاً، وأعظمهم حلماً وأمانة، وأصدقهم حديثاً حتى سماه قومه "الأمين"( )0

وهذا الاسم العظيم "الأمين" يمثل أصدق تمثيل مدح رب العزة له بقوله سبحانه : }وإنك لعلى خلق عظيم } ( )0

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٢٥٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٢٥٩١