تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فما هو في صورته الظاهرة ظيم للمسلمين.. هو عز وفتح ونصر مبين.. نزلت السكينة على المؤمنين ودخل في دين الله أضعاف ما دخل قبل من المشركين.. وما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه.. وتم تحييد قريش وتكبيلها بهذه المعاهدة.. فلم يفكروا في الحرب لعشر سنين..!! فحول المسلمون المعركة إلى اليهود وغيرهم من المجرمين..

عافوا المذلة في الدنيا فعندهم ** عز الحياة وعز الموت سياني

تلكم هي الشجاعة حقا يا معشر الإخوة:

تريث في غير عجلة.. تثبت في تؤدة.. بعد نظر في أصالة رأي.. لزم الوحي مع اتهام الرأي.. قضاء المصالح على أحسن وجه.. درء المفاسد في أجمل هيئة..

من يلاقي النار بالنار يزهدها ** لهبا إطفائه يغدوا محالا

الحد والشدة ليست لوازم قوة.. والتعقل والمدارات ليست مؤشرات ضعف.. والحزم والقوة والشجاعة حقا فعل ما ينبغي كما ينبغي في الوقت الذي ينبغي..!!

وريث المثابر أمضى خطا ** وأبلغ من قفزات الصخب

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ليس الشديد بالسرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب"

والسيف لا يمضي بدون روية ** والرأي لا يمضي بغير مهند

وقد يدفع الإنسان عن نفسه الأذى ** بمقوله إن لم يدافعه باليد

كان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس.. خاض غمار الحروب في سبيل الله.. لإعلاء كلمة الله حتى لم تكن فتنة وكان الدين كله لله..

أزال ظلام الغي عن نير الهدى ** وحكم سيف الحق في كل باطل

مضى فعله المشتق من مصدر العلا ** فصح له منه اشتقاق اسم فاعل

في يوم حنين اختل نظام جيشه وانفض عنه معظمه.. وهو ثابت في الميدان لا يبرح.. مقبل لا يدبر.. ظاهر لا يتوارى.. وكيف يتوارى عن الموت.. من يوقن أن موته انتقال من حياة نصب ومشقة.. إلى ما اشتهت نفسه ولذت عينه.. يركض بغلته البيضاء في نحر العدو.. ويترجل عنها حينا.. فلا يرى أحد أشد منه يومئذ.. كالسيل في دفعاته.. والسيف في عزماته.. والموت في وثباته.. يشهر نفسه وهو هدف العدو الأعلى.. ويزأر.. هلموا إلي أيها الناس.. أنا رسول الله.. أنا محمد ابن عبد الله.. أنا النبي لا كذب.. أنا ابن عبد المطلب..

تخرج الألفاظ من فيه كما ** تخرج الدرة من جوف الصدف

له عزمة لو صادمت ركن يذبل ** ورضوى لهدت يذبل ومحت رضوى

مناديه ينادي: يا أصحاب السمرة.. يا أصحاب سورة البقرة.. فجر النداء مكامن الإباء.. وثاب الفار منهم ولبى.. وأما الصوت وحاله: يا رسول الله هانا ذا..

أنا بعض منك والكف على ** كل حال لا تضيع المعصم

وحمي الوطيس وبذل النفيس.. ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوه القوم بقبضة من تراب قائلا: شاهت الوجوه فما خلق الله إنسانا منهم.. إلا ملئت عيناه من تلك القبضة فولوا مدبرين..

قد زلزل الرعب أيديهم وأرجلهم ** وعاد ثعلب قفر ذلك الأسد

فمجدل ومرمل وموسد ومضرج ومضمخ ومخضب.. ونزلت السكينة على المؤمنين..(فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)..

ومن لاذ بالله في دربه ** كفاه المهيمن من كل شر

كان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس على الإطلاق.. فر عنه الكماة الأبطال غير مرة . وما أحصيت غير مرة.. ذهل عنه الشجعان ووجم الفرسان غير مرة.. ولم يحفظ له وجمة..

على الزعازع والأهوال والباس ** لو مادت الأرض يبقى الشامخ الراسي

ما وقعت هيعة أو صيحة أو فزع.. إلا تقلد السيف في عنقه وبادر ظهر الفرس يسبق إلى العدو.. يستبرأ الخبر ويطمئن أصحابه بشعار.. لن تراعوا لن تراعوا..

ليس يدنوا الخوف منه أبدا ** ليس غير الله يخشى أحدا

يغدوا وهوج الذاريات رواكد ** ويبيت يسري والكواكب نوموا

وحسبه أنه نبي....... كان النبي صلى الله عليه وسلم أشجع الناس يحقر كل ما يسميه الناس خطرا.. يثبت حين تزلزل أقدام الأبطال رهبا.. موقفه أقرب موقف من عدوه.. إذا اتقدت جمرة الحرب آوى الناس إليه وإحتموا بظله..

يتقي الموت به أشياعه ** حين جف الريق وانشق البصر

يشهد بذلك غصن من دوحته وجزء من جملته.. يؤكد العيان بالبيان ويؤد الإصطاح بالمصباح.. إنه علي رضي الله عنه فارس الفرسان وفتى الفتيان.. البطل المقدام همام الهمام الليث الكرار.. مفرق كتائب الكفار من روي في شجاعته مشهود الأخبار.. ما أمسك بذراع علج إلا حار وانقطع نفسه وخار..

لو عاين الأسد الضرغام لمته ** ما ليم أن ظن رعبا أنه الأسد

يقول علي رضي الله عنه في رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ولقد رأيتنا يوم بدر وقد حمي البأس واحمرت الحدق.. ونحن نلوذ ونتقي برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أقربنا إلى العدو وأشدنا بأسا.. وإن الشجاع منا للذي يحاذي به..

له من بديع العزم ما لو تلوته ** على جبل لنهال في الدوي ربده

له هيبة في قوله وفعاله ** فلوا شاهدته الأسد كانت تهابه

هذه شهادة علي.. وحسبه أنه رسول نبي..........

لا تسألن القوافي عن شجاعته ** إن شئت فاستنطق القران والصحف

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٢٤٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٢٤٥٧