اُتْرُكُوا التُّرْك مَا تَرَكُوكُمْ " فَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث مُعَاوِيَة قَالَ " سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولهُ " وَرَوَى أَبُو يَعْلَى مِنْ وَجْه آخَر عَنْ مُعَاوِيَة بْن خَدِيج قَالَ " كُنْت عِنْد مُعَاوِيَة فَأَتَاهُ كِتَاب عَامِله أَنَّهُ وَقَعَ بِالتُّرْكِ وَهَزَمَهُمْ ، فَغَضَب مُعَاوِيَة مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ : لَا تُقَاتِلهُمْ حَتَّى يَأْتِيك أَمْرِي ، فَإِنِّي سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول إِنَّ التُّرْك تُجْلِي الْعَرَب حَتَّى تُلْحِقهَا بِمَنَابِت الشِّيح ، قَالَ : فَأَنَا أَكْرَه قِتَالهمْ لِذَلِكَ " وَقَاتَلَ الْمُسْلِمُونَ التُّرْك فِي خِلَافَة بَنِي أُمَيَّة ، وَكَانَ مَا بَيْنهمْ وَبَيْن الْمُسْلِمِينَ ، مَسْدُودًا إِلَى أَنْ فُتِحَ ذَلِكَ شَيْئًا بَعْد شَيْء وَكَثُرَ السَّبْي مِنْهُمْ وَتَنَافَسَ الْمُلُوك فِيهِمْ لِمَا فِيهِمْ مِنْ الشِّدَّة وَالْبَأْس حَتَّى كَانَ أَكْثَر عَسْكَر الْمُعْتَصِم مِنْهُمْ ، ثُمَّ غَلَبَ الْأَتْرَاك عَلَى الْمُلْك فَقَتَلُوا اِبْنَة الْمُتَوَكِّل ثُمَّ أَوْلَاده وَاحِدًا بَعْد وَاحِد إِلَى أَنْ خَالَطَ الْمَمْلَكَة الدَّيْلَم ، ثُمَّ كَانَ الْمُلُوك السَّامَانِيَّة مِنْ التُّرْك أَيْضًا فَمَلَكُوا بِلَاد الْعَجَم ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى تِلْكَ الْمَمَالِك آلِ سبكتكين ثُمَّ آلُ سُلْجُوق وَامْتَدَّتْ مَمْلَكَتهمْ إِلَى الْعِرَاق وَالشَّام وَالرُّوم ، ثُمَّ كَانَ بَقَايَا أَتْبَاعهمْ بِالشَّامِ وَهُمْ آلُ زِنْكِي وَأَتْبَاع هَؤُلَاءِ وَهُمْ بَيْت أَيُّوب ، وَاسْتَكْثَرَ هَؤُلَاءِ أَيْضًا مِنْ التُّرْك فَغَلَبُوهُمْ عَلَى الْمَمْلَكَة بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّة وَالشَّامِيَّة وَالْحِجَازِيَّة ، وَخَرَجَ عَلَى آلِ سُلْجُوق فِي الْمِائَة الْخَامِسَة الغز فَخَرَّبُوا الْبِلَاد وَفَتَكُوا فِي الْعِبَاد ، ثُمَّ جَاءَتْ الطَّامَّة الْكُبْرَى بِالطَّطَر فَكَانَ خُرُوج جَنْكِز خَان بَعْد السِّتّمِائَةِ فَأُسْعِرَتْ بِهِمْ الدُّنْيَا نَارًا خُصُوصًا الْمَشْرِق بِأَسْرِهِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بَلَد مِنْهُ حَتَّى دَخَلَهُ شَرّهمْ ، ثُمَّ كَانَ خَرَاب بَغْدَاد وَقَتْل الْخَلِيفَة الْمُسْتَعْصِم آخِر خُلَفَائِهِمْ عَلَى أَيْدِيهمْ فِي سَنَة سِتّ وَخَمْسِينَ وَسِتّمِائَةِ ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ بَقَايَاهُمْ يَخْرُجُونَ إِلَى أَنْ كَانَ آخِرهمْ اللَّنْك وَمَعْنَاهُ الْأَعْرَج وَأُمّه تَمُر بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة وَضَمّ الْمِيم وَرُبَّمَا أُشْبِعَتْ ، فَطَرَقَ الدِّيَار الشَّامِيَّة وَعَاثَ فِيهَا ، وَحَرَقَ دِمَشْق حَتَّى صَارَتْ خَاوِيَة عَلَى عُرُوشهَا ، وَدَخَلَ الرُّوم وَالْهِنْد وَمَا بَيْن ذَلِكَ ، وَطَالَتْ مُدَّته إِلَى أَنْ أَخَذَهُ اللَّه وَتَفَرَّقَ بَنُوهُ الْبِلَاد ، وَظَهَرَ بِجَمِيعِ مَا أَوْرَدْته مِصْدَاق قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ بَنِي قَنْطُورَا أَوَّل مَنْ سَلَبَ أُمَّتِي مُلْكهمْ " وَهُوَ حَدِيث أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث مُعَاوِيَة ، وَالْمُرَاد بِبَنِي قَنْطُورَا التُّرْك ، وَقَنْطُورَا قَيَّدَهُ اِبْن الْجَوَالِيقِيّ فِي الْمُعَرَّب بِالْمَدِّ وَفِي كِتَاب الْبَارِع بِالْقَصْرِ ، قِيلَ كَانَتْ جَارِيَة لِإِبْرَاهِيم الْخَلِيل عَلَيْهِ
المفَصَّلُ في أحاديث الملاحِم · الصفحة ٥٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المفَصَّلُ في أحاديث الملاحِمص ٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي