وعلى هذا فلعل المراد بما في حديث همام أعوان الدجال، ووقع الإنذار بهم وبالترك لشدة بأس كل من الطائفتين. والله أعلم (1) .
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « تُقَاتِلُونَ بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ حُمْرُ الْوُجُوهِ صِغَارُ الأَعْيُنِ » صحيح مسلم (2) .
وعن قَيْسٍ قَالَ أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - فَقَالَ صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَلاَثَ سِنِينَ لَمْ أَكُنْ فِى سِنِىَّ أَحْرَصَ عَلَى أَنْ أَعِىَ الْحَدِيثَ مِنِّى فِيهِنَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ « بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ ، وَهُوَ هَذَا الْبَارِزُ » صحيح البخارى. (3)
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري":
" قَوْله : ( ثَلَاث سِنِينَ ) كَذَا وَقَعَ وَفِيهِ شَيْء ، لِأَنَّهُ قَدِمَ فِي خَيْبَر سَنَة سَبْع وَكَانَتْ خَيْبَر فِي صَفَر وَمَاتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَبِيع الْأَوَّل سَنَة إِحْدَى عَشَرَة فَتَكُون الْمُدَّة أَرْبَع سِنِينَ وَزِيَادَة ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ حُمَيْدُ بْن عَبْد الرَّحْمَن الْحِمْيَرِيّ قَالَ " صَحِبْت رَجُلًا صَحِبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَع سِنِينَ كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَة " أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَغَيْره ، فَكَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَة اِعْتَبَرَ الْمُدَّة الَّتِي لَازَمَ فِيهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُلَازَمَة الشَّدِيدَة وَذَلِكَ بَعْد قُدُومهمْ مِنْ خَيْبَر ، أَوْ لَمْ يَعْتَبِر الْأَوْقَات الَّتِي وَقَعَ فِيهَا سَفَر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوه وَحَجّه وَعُمَره ، لِأَنَّ مُلَازَمَته لَهُ فِيهَا لَمْ تَكُنْ كَمُلَازَمَتِهِ لَهُ فِي الْمَدِينَة ، أَوْ الْمُدَّة الْمَذْكُورَة بِقَيْدِ الصِّفَة الَّتِي ذَكَرَهَا مِنْ الْحِرْص ، وَمَا عَدَاهَا لَمْ يَكُنْ وَقَعَ لَهُ فِيهَا الْحِرْص الْمَذْكُور ، أَوْ وَقَعَ لَهُ لَكِنْ كَانَ حِرْصه فِيهَا أَقْوَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
(1) - إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة - (1 / 368)
(2) - صحيح مسلم- المكنز -(7498 )
(3) - صحيح البخارى- المكنز(3591 )239/4