إِذَا أَعْطَى اللَّهُ أَحَدَكُمْ خَيْرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ». وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ « أَنَا الْفَرَطُ عَلَى الْحَوْضِ » صحيح مسلم (1) .
وقوله : (( لا يزال الدِّين قائمًا حتى تقوم الساعة ، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة )) ؛ يعي بالدِّين : دين الإسلام ، وهو الظاهر . ويعني بقوله : (( قائمًا )) ؛ أي : عزيزًا ممتنعًا ، كما جاء مفسرًا في الرواية الأخرى .
وقوله : (( أو يكون عليكم )) ، قَيَّدْناه على من يُوثَقُ بِتَقَيِّيدِه بالنَّصب ، وتكون (( أو )) بمعنى : (( إلى أن )) ؛ كقوله :
فَقُلْتُ لَهُ : لا تَبْكِ عَيْنَكَ إِنَّما نُحَاوِلُ مُلْكًا أَوْ نَمُوتَ فَنُعْذَرَا
وقد دلَّ على هذا ، الرِّواية الأخرى ، وهي قولُهُ : (( لا يزال هذا الأمر عزيزًا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش )) ؛ يعني به : أنه لا تزال عزَّةُ دين الإسلام قائمة إلى اثني عشر خليفة من قريش ، وقد اختُلف فيهم على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم خلفاء العَدْلِ ؛ كالخلفاء الأربعة ، وعمر بن عبدالعزيز. ولا بُدَّ من ظهور من يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَتُهم في إظهار الحق والعدل ، حتى يَكْمُل ذلك العدد ، وهو أولى الأقوال عندي .
وثانيها : أنَّ هذا إخبارٌ عن الولايات الواقعة بَعْدَهُ وبَعْدَ أصحابه ، وكأنه أشار بذلك إلى مدة ولاية بني أُمَيَّه ، ويعني بالدِّين : الملك والولاية ، وهو شرح الحال في استقامة السَّلْطَنَةِ لهم ، لا على طريق المدح .
وقد يقال : الدِّينُ على الْمُلْكِ ؛ كما قال :
لَئِنْ حَلَلْتَ بِجوٍّ في بني أسدٍ فِي دِينِ عمرٍو وحَالتْ بيننا فَدَكُ
وقيل ذلك في قوله تعالى : ﴿ ما كان ليأخذ أخاه فى دين الملك﴾. ثم عدّد هذا القائل ملوكهم فقال : أَوَّلُهم يزيدُ بنُ معاوية ، ثم ابنه معاويةُ بن يزيد - وقال : ولم يذكر ابن الزبير لأنه صحابي ، ولا مروان لأنه غاصب لابن الزبير - ، ثم عبد الملك ،
(1) - صحيح مسلم- المكنز(4815 )