غَالِبٍ ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ ، فَإِذَا كَانَ الرَّابِعُ ، نَهَدَ إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ أَهْلِ الإِسْلامِ ، فَجَعَلَ اللَّهُ الدَّائِرَةَ عَلَيْهِمْ ، فَيَقْتَتِلُونَ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً ، إِمَّا قَالَ : لَمْ يُرَ مِثْلُهَا ، وَإِمَّا قَالَ : لَنْ نَرَ مِثْلَهَا ، حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ ، فَلا يُخَلِّفُهُمْ حَتَّى يَخِرَّ مَيِّتًا ، فَيَتَعَادُّ بَنُو الأَبِ وَكَانُوا مِائَةً ، فَلا يَجِدُونَ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلاَّ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ ، فَبِأَيِّ غَنِيمَةٍ يَفْرَحُ ، أَوْ مِيرَاثٍ يُقَسَّمُ ، قَالَ : فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ ، إِذْ سَمِعُوا بِنَاسٍ هُمْ أَكْثَرُ مِنْ ذَاكَ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ ، أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَّفَ فِي ذَرَارِيِّهِمْ ، فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ ، وَيُقْبِلُونَ فَيَبْعَثُونَ عَشْرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : إِنِّي لأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ ، وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ ، هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ ، وَقَالَ : هُمْ خَيْرٌ مَنْ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ "المستدرك للحاكم (1)
وعَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : هَاجَتْ رِيحٌ وَنَحْنُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ ، فَغَضِبَ ابْنُ مَسْعُودٍ حَتَّى عَرَفْنَا الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ ، إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى لَا يُقْسَمَ مِيرَاثٌ ، وَلَا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّامِ وَقَالَ : عَدُوٌّ يَجْتَمِعُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ هَاهُنَا فَيَلْتَقُونَ ، فَتُشْتَرَطُ شُرْطَةُ الْمَوْتِ : لَا تَرْجِعُ إِلَّا وَهِيَ غَالِبَةٌ ، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ ، وَكُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ ثُمَّ تُشْتَرَطُ الْغَدَ شُرْطَةُ الْمَوْتِ : لَا تَرْجِعُ إِلَّا وَهِيَ غَالِبَةً فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ ، فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ ، وَكُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ ثُمَّ تُشْتَرَطُ الْغَدَ شُرْطَةُ الْمَوْتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ : لَا تَرْجِعُ إِلَّا وَهِيَ غَالِبَةً ، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسَ فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ ، وَكُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ وَتُفْنَى الشُّرْطَةُ ، ثُمَّ يَلْتَقُونَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ ، فَيُقَاتِلُونَهُمْ وَيَهْزِمُونَهُمْ حَتَّى تَبْلُغَ الدِّمَاءُ نَحْرَ الْخَيْلِ ، وَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى إِنَّ بَنِي الْأَبِ ، كَانُوا يَتَعَادُّونَ عَلَى مِائَةٍ ، فَيُقْتَلُونَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ ، فَأَيُّ مِيرَاثٍ يُقْسَمُ بَعْدَ هَذَا وَأَيُّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ بِهَا ، ثُمَّ يَسْتَفْتِحُونَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْسِمُونَ الدَّنَانِيرَ بِالتَّرَسَةِ ، إِذْ أَتَاهُمْ فَزَعٌ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ : إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ فِي ذَرَارِيِّكُمْ ، فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ ،
(1) - المستدرك للحاكم (8471) صحيح