المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 73
«24» -
يا دار عبلة بالجواء تكلّمي ... وعمي صباحا دار عبلة واسلمي
ثم قال:
(25) -
فوقفت فيها ناقتي فكأنّها ... فدن لأقضي حاجة المتلوّم
(26) -
وتحلّ عبلة بالجواء وأهلنا ... بالحزن فالصّمان فالمتثلّم
(27) -
حلّت بأرض الزائرين فأصبحت ... عسرا عليّ طلابك ابنة مخرم
(28) -
علّقتها عرضا وأقتل قومها ... زعما لعمر أبيك ليس بمزعم
(29) -
ولقد نزلت فلا تظنّي غيره ... مني بمنزلة المحبّ المكرم
(30) -
كيف المزار وقد تربّع أهلها ... بعنيزتين وأهلنا بالغيلم
(31) -
إن كنت أزمعت الرحيل فإنّما ... زمّت ركابكم بليل مظلم
(32) -
ما راعني إلا حمولة أهلها ... وسط الديار تسفّ حبّ الخمخم
تأمل رحمك اللّه في هذه الأبيات كيف تراه عدل عن الغائبة إلى المخاطبة، ومن المخاطبة إلى الغائبة.
***
(24 - 32) - الأبيات في معلقة عنترة.
والجواء والحزن والصمان والمتثلم والعنيزتان والغيلم أسماء مواضع.
وقوله: عمي صباحا مأخوذ من قولهم: يعم المطر ويعم البحر: إذا كثر زبده، وكانت هذه تحية الجاهلية، وقال الأصمعي: عم وأنعم واحد، أي: كن ذا نعمة وأهل.
وقوله: علقتها عرضا: كان حبها على غير تعمد. ونصب عرضا على التمييز.
وزمّت: شدّت بالأزمّة، أي: هذا الأمر أحكمتموه بليل.
والحمولة: الإبل التي يحمل عليها.
تسف: تأكل. والخمخم: بقلة لها حبّ أسود، إذا أكلته الغنم قلّت ألبانها وتغيرت وإنما يصف أنها تأكل هذا لأنّها لا تجد غيره.
راجع شرح المعلقات للنحاس 2/ 5 - 12، وديوانه ص 15 - 16.