المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 57
باب آخر وهو ما جاء بعد القول
قال بعض النحويين: إنّما ارتفع «الْحَمْدُ لِلَّهِ» على الحكاية والخبر كأنّه جاء بعد القول، والقول فيه مضمر.
وما يجيء بعد القول يكون محكيا عنه، فيكون رفعا على الحكاية كقوله تعالى: وَيَقُولُونَ: طاعَةٌ «1»، وقوله تعالى: وَقُولُوا حِطَّةٌ «2»، وقوله تعالى:
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ «3».
والقول لا يعمل إلا في القول، كما تقول: قلت قولا حسنا، أو فيما فيه معنى القول كقوله تعالى: قالُوا سَلاماً «4»، ووَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً «5»، أي: قولا حسنا على قراءة من قرأ بفتح الحاء والسين «6».
فجئنا إلى قوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ.
فتقدير الكلام: قل الحمد للّه، كقوله تعالى في موضع آخر: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ «7» الآية، وأظهر القول هناك وأضمره ههنا.
(1) سورة النساء: آية 81.
(2) سورة البقرة: آية 58.
(3) سورة الأنعام: آية 91.
(4) سورة الفرقان: آية 63.
(5) سورة البقرة: آية 83.
(6) وهي قراءة حمزة والكسائي ويعقوب وخلف، صفة لمصدر محذوف.
راجع إتحاف فضلاء البشر ص 140.
(7) سورة النمل: آية 59.