تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن فوائده أنه سبب وجود النوع الإنساني ومنها قضاء الوطر بنيل اللذة والتمتع بالنعمة منها غض البصر وكف النفس عن الحرام إلى غير ذلك.

٥ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال "جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا وأين نحن من النبي ﷺ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال أحدهم أما أنا فإني أصلي الليل أبدا وقال آخر أنا أصوم الدهر ولا أفطر وقال آخر أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا فجاء رسول الله ﷺ إليهم فقال "أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني"

-[المعنى العام]-

كان علي كرم الله وجهه في أناس ممن أرادوا أن يحرموا أنفسهم من الشهوات رغبة في التبتل والانقطاع إلى العبادة فذهبوا إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألونهن الواحدة تلو الأخرى عن عبادة رسول الله ﷺ وما يقوم به من الطاعات سرا في بيتها وفي ليلتها فعلموا أنه ﷺ يصوم ويفطر ويقوم وينام ويقضي مآربه من النساء ويأكل من الطيبات ويلبس من المباحات دون إسراف ودون حرمان كانوا يأملون في الحصول على مبالغات الرسول في التبتل والعبادة ليقتدوا به فلم يجدوا تشددا ولا إسرافا بل بعضهم اعتدالا وإنصافا ومع ذلك عزموا على المضي في مغالاتهم قال بعضهم لبعض لا ينبغي أن نقيس أنفسنا بالرسول الذي أمنه ربه وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال أحدهم أما أنا فسأداوم على قيام الليل كله بالصلاة وقال آخر وأما أنا فسأصوم العام كله لا آكل إلا في الليل ولا أفطر إلا الأيام التي حرم الله

المنهل الحديث في شرح الحديث · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنهل الحديث في شرح الحديثج ٤ · ص ٢٤