تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأجل حظ نفسه وفي رواية الرجل يقاتل حمية أي يدفع مضرة تلحقه فالحاصل من الروايات أن القتال يقع بسبب أشياء طلب المغنم وإظهار الشجاعة والرياء والحمية والغضب

والملاحظ أن الرسول ﷺ لم يجب على الاستفهام بالإيجاب ولا بالنفي لأن الحمية والغضب قد يكون في سبيل الله ولو أجاب بالنفي بالنسبة للثلاثة كما هو الظاهر لاحتمل أن يكون فاعل ذلك كله في سبيل الله وليس كذلك ولاحتمل أن تتوارد أسئلة وأسباب أخرى مشابهة فكان جوابه ﷺ حاصرا جامعا مانعا واضحا مغلقا لأي استفهام

وقد اختلف العلماء في تفسير جوابه ﷺ هل المقصود به أنه لا يكون في سبيل الله إلا من كان سبب قتاله طلب إعلاء كلمة الله فقط بمعنى أنه لو أضاف إلى ذلك سببا آخر من الأسباب المذكورة أو نحوها أخل بذلك بهذا قال بعضهم ويؤيده ما رواه أبو داود والنسائي جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ما له قال لا شيء له فأعادها ثلاثا كل ذلك يقول لا شيء له ثم قال رسول الله ﷺ إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغي به وجهه وقال الجمهور والمحققون إذا كان الباعث الأول قصد إعلاء كلمة الله لم يضره ما انضاف إليه فدخول غير الإعلاء ضمنا لا يقدح في الإعلاء إذا كان هو الباعث الأصلي

وقد ذكر بعض المحققين أن المراتب خمس أن يقصد الإعلاء وشيئا آخر معه وأن يقصد أحدهما صرفا وتحتها مرتبتان الإعلاء الدنيا وأن يقصد أحدهما ويحصل الآخر ضمنا وتحتها مرتبتان يقصد الإعلاء وتحصل الدنيا ضمنا ويقصد الدنيا ويحصل الإعلاء ضمنا

والمحذور أن يقصد غير الإعلاء على الاستقلال سواء حصل الإعلاء أو لم يحصل ويحمل الحديث الذي معنا على الحالات الثلاث وإن اختلفت الدرجات أولها قصد الإعلاء فقط وحصول الإعلاء فقط ثانيها

المنهل الحديث في شرح الحديث · الجزء ٣ · الصفحة ٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنهل الحديث في شرح الحديثج ٣ · ص ٩٢