تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بقوله ﷺ اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم والأمر للوجوب وبقوله في رواية أخرى لا أشهد على جور وبأن التفضيل يؤدي إلى تقطيع الأرحام وإبقاء الشحناء بين الأخوة فيكون حراما واختلف هؤلاء فيما لو حصل التفضيل هل يفسد العقد أو يصح مع الحرمة؟ والمشهور الفساد نعم هؤلاء يجيزون التفاضل إن كان له سبب كاحتياج الولد لزمانته أو لصغره أو نحو ذلك وذهب الجمهور إلى أن التسوية مستحبة فإن فضل بعضا صح وكره وحملوا الأمر في الحديث اتقوا الله واعدلوا على الندب وقالوا في الرواية الأخرى: إن الجور هو الميل عن الاعتدال فيطلق على المكروه. واستشهد بزيادة مسلم أشهد على هذا غيري وهو إذن بالإشهاد فلا يكون حراما وامتناعه ﷺ عن الشهادة إنما كان على وجه التنزه كما استشهدوا بعمل الخليفتين أبي بكر وعمر ثم إن الإجماع منعقد على جواز إعطاء الرجل ماله لغير ولده فإذا جاز له أن يخرج جميع ولده من ماله جاز له أن يخرج عن ذلك بعضهم ثم اختلف الفريقان في صفة التسوية الواجبة أو المستحبة فذهب أحمد وبعض الشافعية وبعض المالكية إلى أن العدل أن يعطي الذكر حظين كالميراث وقال غيرهم لا فرق بين الذكر والأنثى إنما اختلفا في الميراث بالعصوبة أما بالرحم المجردة فهما سواء كالأخوة والأخوات من الأم وظاهر الأمر بالتسوية في الحديث يشهد لهم

٣ - أما الرجوع فيما أعطاه الوالد لولده زيادة على إخوته فوجب عند أحمد لقوله ﷺ في رواية أخرى للبخاري فارجعه والأمر للوجوب وقال غيره إن الأمر بالرجوع ليس للإيجاب وإنما هو من باب الفضل والإنصاف والإحسان مثله ما جاء في رواية البزار أن رجلا كان عند النبي ﷺ فجاء ابن له فقبله وأجلسه على فخذه وجاءته بنية له فأجلسها بين يديه فقال رسول الله ﷺ ألا سويت بينهما وليس من باب الوجوب

-[ويؤخذ من الحديث:]-

١ - جواز الميل القلبي إلى بعض الأولاد والأزواج دون بعض وإن طلبت التسوية بينهم في غير ذلك

المنهل الحديث في شرح الحديث · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنهل الحديث في شرح الحديثج ٣ · ص ٣٢