تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقدم ضعيف الإيمان يستأنفه وإن كان غنيا وقد يقدم وفد قبيلة غليظة الفؤاد على وفد قبيلة رقيقة القلوب يستلينهم نعم وقد يعطي الرجل وغيره أحب إليه ممن أعطاه ولم يصبر الأشعريون وللفقر أنياب موجعة لقد صرحوا بالطلب فأعرض ﷺ صرحوا مرة أخرى أن يعطيهم نوقا تحملهم فاعتذر لهم برفق ألحوا وألحفوا فغضب ﷺ وحلف أن لا يعطيهم وبدا عليهم الانكسار والتأسف وأقاموا بين عذاب الضمير لإغضابهم رسول الله ﷺ وبين الحرمان فلا هم أخذوا ولا هم استبقوا رضا رسول الله ﷺ كانوا يأتون مجلسه خائفين وجلين يغضون الطرف ويخفضون الصوت لكن الكريم السمح الذي يعز عليه مشقة أمته الرءوف الرحيم لا يفوته جبر خاطر من عنفه وأغلظ له مؤدبا لقد جاءه ﷺ قطيع من إبل ساقها الله غنيمة للمسلمين فأمر أن يعطي الأشعريون منها خمسا فلما أخذوها قال بعضهم لبعض لقد كان ﷺ قد حلف أنه لن يعطينا لعله نسي يمينه وأعطانا في غفلة عنها ولئن أخذناها والحالة هذه لا يبارك لنا فيها ولا نفلح بعدها أبدا في أبداننا وأموالنا وأولادنا فلنرجع إليه بالنوق نذكره يمينه فرجعوا وتكلم أبو موسى الأشعري نيابة عنهم فقال يا رسول الله إنك حلفت لا تعطينا وقد أعطيتنا أنسيت يمينك قال صلى

الله عليه وسلم ما نسيت وما أعطيتكم ولكن الله الذي أعطاكم فالعطاء كله من الله إنما أنا قاسم والله هو المعطي وما حلفت على شيء ورأيت غيره خيرا منه إلا فعلت ما هو خير وحنثت وكفرت عن يميني

-[المباحث العربية]-

(أتينا النبي ﷺ نفر من الأشعريين) نفر بالرفع بدل من الضمير الفاعل في أتينا وقد استدل به ابن مالك على جواز الإبدال من ضمير الحاضر بدل كل من كل

والأشعريون قوم أبي موسى سكناهم اليمن قيل سموا بذلك نسبة إلى الأشعر جد لهم ولدته أمه كثير الشعر على جميع أعضاء جسمه

المنهل الحديث في شرح الحديث · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنهل الحديث في شرح الحديثج ٣ · ص ٢٧٦