إيثار طاعته على شهوات أنفسهم وإن شق ذلك عليهم، وأن يحبوه أكثر من حبهم لأنفسهم وقيل: معناه: طاعة النبي ﷺ أولى من طاعة بعضهم لبعض، وقيل: معناه إنه أولى بهم في إمضاء الأحكام وإقامة الحدود عليهم، وقد استنبط بعضهم من الآية أن له ﷺ أن يأخذ الطعام والشراب من مالكهما المحتاج إليهما إذا احتاج النبي ﷺ إليهما. وعلى صاحبهما البذل وأن يفدي بمهجته مهجة النبي ﷺ. وإن قصده عليه السلام ظالم وجب على من حضره أن يبذل نفسه دونه. والآية تشمل أنه أولى بأخذ غنمهم ودفع غرمهم، فمن ترك مالا ولا ورثة له فالأمر إليه، ومن ترك عيالا ولم يترك مالا فالأمر إليه، لكن الرسول لما ذكر الآية لم يذكر ماله من حظ، وإنما ذكر ما هو عليه، وذلك من كمال خلقه ﷺ. وقد كان الرسول في صدر الإسلام لا يصلي على من مات وعليه دين، ليحرض الناس على قضاء ديونهم في حياتهم والتوصل إلى البراءة منه، وليحرض أهل الميت وأصحابه وضامنيه على السداد عنه، لئلا تفوته صلاة النبي ﷺ، فلما فتح الله تعالى عليه الفتوح صار يصلي عليهم ويقضي دين من لم يخلف وفاء، فصار فعله الأخير ناسخا لفعله الأول.
وهل كانت الصلاة على الميت المدين قبل الفتوح محرمة على النبي ﷺ أو لا؟ وهل كان يجوز له أن يصلي مع وجود الضامن أو لا؟
وهل قضاء النبي ﷺ دين من لم يخلف كان واجبا عليه أم كان يفعله تكرما؟
في كل ذلك خلاف بين الفقهاء ومرجعه كتب الفروع.
-[ويؤخذ من الحديث:]-
١ - أن الدين لا يخل بالمدين.
٢ - أن من ترك مالا ولا دين عليه فماله لورثته.
٣ - ومن كان عليه دين أخذ من تركته.