تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المؤلف عفا الله عنه: أردت أن يكون هذا الكتاب جميعه في ذكر من خرج عن الشرع وابتدع، فجعل الله سبحانه بعضه في ذكر من اتبع لنبيه وحبيبه، وذلَّ لعظمته وخضع، وليس لأحد مشيئة (١) ولا اختيار، وربنا يخلق ما يشاء ويختار، وقد ذكرت أوصاف القوم، موعظة لنفسي أولًا، ولغيري ثانيًا؛ فإن ذكرهم يطرب القلوب، ورؤياهم تذكر بالله علام الغيوب، وقلت: عسى أن تتخلق النفس بشيء من أخلاقهم في الدنيا؛ فتحشر معهم في الآخرة، وإلى الآن ما شممت لذلك رائحة؛ ونفسي في جهلها وغيها غادية ورائحة. قال قائلهم:

أسفي أموت وليس لي … عمل به نفسي تطيب

والغبن أني راحل ما … لي من التقوى نصيب

فرحم الله من قرأ هذا الكتاب، ودعا لهذا العبد المفتون باليقظة وحسن الخاتمة، وما ذلك بعزيز على من يقول للشيء: «كُنْ» فيكون.

وقد جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ كان يقول في دعوة المسلم لأخيه: «مستجابة، عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير؛ قال الملك الموكل به: آمين، ولك مثله» (٢). رواية مسلم. وفي حديث آخر: «أسرع الإجابة دعوة غائب لغائب» (٣) رواية الترمذي.

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: استأذنت النبي ﷺ في العمرة، فأذن لي، وقال: «لا تنسانا يا أخي من دعائك». فقال: كلمة ما

(١) في (خ): إشاءة.

(٢) أخرجه أحمد في «مسنده» ٥/ ١٩٥ (٢١٧٠٧)، وعبد بن حميد في «مسنده» (٢٠١)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٦٢٥)، ومسلم في «صحيحه» (٢٧٣٢)، وابن ماجه في «سننه» (٢٨٩٥) من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه.

(٣) أخرجه عبد بن حميد في «مسنده» (٣٢٧)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٦٢٣)، وأبو داود في «سننه» (١٥٣٥)، والترمذي في «جامعه» (١٩٨٠) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.

قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.

وضعفه الألباني في «ضعيف الجامع» (٥٠٦٥).

اللمع في الحوادث والبدع · الصفحة ٧٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللمع في الحوادث والبدعص ٧٩٠