تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقصَّ علينا أخبار أعدائه: كفرعون، وهامان، وقارون، وإبليس. وكأنه يقول: هكذا فلا تكونوا؛ فأبغضكم كما أبغضتهم، وأبعدكم كما أبعدتهم.

قال الله تعالى إخبارًا عن يونس عليه السلام: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]. وهذه وليمة عقدت ليونس عليه السلام ولم نشهدها، ولكن الله تعالى جعل لنا نصيبًا فيها؛ لأنه هو المخبر بقوله: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. قوله: فنادى في الظلمات، يعني: في ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت. ولم يكن ذلك نقصًا لمرتبته السنية.

وأنت أيها المؤمن! متى غلبت عليك النفس، ورأيتها تجور، وتكثر من المعاصي والفجور، فنادي في ظلمة النفس، وظلمة الطبع، وظلمة الهوى، ففرق بينك وبينه.

ثم اعلم بأن قول يونس عليه السلام: ﴿أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ تنزيه، وتسبيح، واعتراف. ومن أثنى على عزيز، فقد تعرض للطلب منه، وإن لم يطلب، ولذلك أجابه (١) الحق سبحانه وتعالى بقوله: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨)﴾ [الأنبياء: ٨٨]. قال قائلهم:

إذا أثنى عليك المرء يومًا … كفاه من تعرضه الثناء

كريم لا يغيره صباح … عن الخلق الجميل ولا مساء

ومعنى الآية: أي من اضطر إلينا أجبناه، ومن أقبل علينا قبلناه.

فاضطر أيها العبد المملوك! لمولاك، وتوكل عليه، حتى يكون الغالب على ذكرك، فإن الخلائق لن يغنوا عنك من الله شيئًا، فمن أقبل بقلبه على الله تعالى؛ أقبل الله عز وجل بقلوب العباد عليه، ونظر بعين كرمه ومعرفته إليه.

(١) في (ق): طلبه.

اللمع في الحوادث والبدع · الصفحة ٧٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللمع في الحوادث والبدعص ٧٨٩