تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصح أيضًا أن النبي ﷺ نهى عن البصاق في المسجد (١)، وقال المولى: ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧].

فإن قال قائل: أنا أتفل فيه وأدفنه؛ لما ورد أن كفارة البصاق في المسجد دفنه (٢)، ألا لا تفعل؛ فإن ذلك من قلة التوفيق والأدب لمخالفة الحديث.

ولقلة التعظيم للمساجد يقع الإنسان في البدع والعطب، قال ﷺ: «من لا أدب فيه لا خير فيه» (٣).

ثم اعلم يا أخي وفقنا الله وإياك وجميع المسلمين بقدرته القاهرة أن ترك الذنب أولى من فعله، ثم يتوب منه ويطلب من الله تعالى العفو والمغفرة. قال بعض الصالحين: لي كذا وكذا سنة لم أتكلم في المسجد بكلام الدنيا، ولا مددت فيه قدمي، ولا أسندت ظهري إلى شيء منه. فإن قال قائل: هذا جائز في الشرع؛ مسلَّم به، لكن الأدب والتعظيم هو من شعائر الصالحين.

(١) أخرجه مالك في «الموطأ» (٤٥٧)، وأحمد في «المسند» ٢/ ٦٦ (٥٣٣٥)، والبخاري في «صحيحه» (٤٠٦)، ومسلم في «صحيحه» (٥٤٧)، والنسائي في «سننه» ٢/ ٥١ (٧٢٤) من حديث ابن عمر رضي الله عنه ولفظه: أن رسول الله ﷺ رأى بُصَاقًا في جدار القبلة فَحَكَّهُ، ثم أقبل على الناس، فقال: «إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه؛ فإن الله قبل وجهه إذا صلى».

وأخرجه مالك في «الموطأ» (٤٥٨)، وأحمد في «مسنده» ٦/ ١٤٨ (٢٥١٥٦)، والبخاري في «صحيحه» (٤٠٧)، ومسلم في «صحيحه» (٥٤٩) من حديث عائشة رضي الله عنها، ولفظه: أن رسول الله ﷺ رأى في جدار القبلة مخاطًا، أو بصاقًا، أو نخامة، فحكه.

وأخرجه أحمد في «مسنده» ٣/ ١٧٣ (١٢٧٧٥)، والبخاري (٤١٥)، ومسلم (٥٥٢)، والنسائي في «سننه» ٢/ ٥٠ (٧٢٣) من حديث أنس رضي الله عنه، ولفظه: «البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها».

(٢) انظر الحديث السابق.

(٣) لم أقف عليه.

اللمع في الحوادث والبدع · الصفحة ٢٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللمع في الحوادث والبدعص ٢٧٩