تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثمَّ اخْتلف الْفُقَهَاء رحمهم الله أَن مَا يكون مهملا من الْأَفْعَال والأقوال هَل يكون مَكْتُوبًا على العَبْد أم لَا

قَالَ بَعضهم إِنَّه لَا يكْتب عَلَيْهِ لِأَن الْكِتَابَة لَا تكون من غير فَائِدَة والفائدة منفعَته بذلك فِي الاخرة والمعاتبة مَعَه على ذَلِك مِمَّا يكون خَارِجا عَن هذَيْن الْوَجْهَيْنِ فَلَا فَائِدَة فِي كِتَابَته عَلَيْهِ

وَأكْثر الْفُقَهَاء رحمهم الله على أَن ذَلِك كُله مَكْتُوب عَلَيْهِ قَالَ الله تَعَالَى ﴿ونكتب مَا قدمُوا وآثارهم﴾ الْآيَة إِلَّا أَنهم قَالُوا بَعْدَمَا كتب جَمِيع ذَلِك عَلَيْهِ يبْقى فِي ديوانه ماهو مهمل وَبَيَانه فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخ مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ وَفِي حَدِيث عَائِشَة رضي الله عنها أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا صعد الْملكَانِ بِكِتَاب العَبْد فَإِن كَانَ أَوله وَآخره حَسَنَة يمحى مَا بَين ذَلِك من السَّيِّئَات وَإِن لم يكن ذَلِك فِي أَوله وَآخره يبْقى جَمِيع ذَلِك عَلَيْهِ

وَالَّذين قَالُوا بمحو المهمل من الْكتاب إختلفوا فِيهِ قَالَ بَعضهم إِنَّمَا يمحى ذَلِك فِي الأثانين والأخمسة وَهُوَ الَّذِي وَقع عِنْد النَّاس أَنه تعرض الْأَعْمَال فِي هذَيْن الْيَوْمَيْنِ أَي يمحى من الدِّيوَان فيهمَا مَا هُوَ مهمل لَيْسَ فِيهِ جَزَاء وَأَكْثَرهم على أَنه إِنَّمَا يمحى ذَلِك يَوْم

الكسب - بشرح السرخسي - ت زكار · الصفحة ١١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكسب - بشرح السرخسي - ت زكارص ١١٠