تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَعْلَاهَا وَإِنَّمَا ينَال ذَلِك بِإِقَامَة الْفَرِيضَة وَلِأَنَّهُ لايتوصل إِلَى إِقَامَة الْفَرْض إِلَّا بِهِ فَيكون فرضا بِمَنْزِلَة الطَّهَارَة لأَدَاء الصَّلَاة

وَبَيَانه من وُجُوه

أَحدهَا أَن يُمكنهُ من أَدَاء الْفَرَائِض بِقُوَّة بدنه وَإِنَّمَا يحصل لَهُ ذَلِك بالقوت عَادَة ولتحصيل الْقُوت طرق الِاكْتِسَاب أَو التغالب أَو الانتهاب وبالانتهاب يسْتَوْجب الْعقَاب وَفِي التغالب فَسَاد وَالله لَا يحب الْفساد فَتعين جِهَة الِاكْتِسَاب لتَحْصِيل الْقُوت وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ نفس الْمُؤمن مطيته فاليحسن إِلَيْهَا يَعْنِي الاحسان بِأَن لايمنعها قدر الْكِفَايَة وَإِنَّمَا يتَوَصَّل إِلَى ذَلِك بِالْكَسْبِ وَلِأَنَّهُ لايتوصل إِلَى أَدَاء الصَّلَاة أَلا بِالطَّهَارَةِ ولابد لَك من كوز تستقي بِهِ المَاء أَو دلو ورشاء ينْزح بِهِ المَاء من الْبِئْر وَكَذَا لايتوصل إِلَى أَدَاء الصَّلَاة إِلَّا بستر الْعَوْرَة وَإِنَّمَا يكون ذَلِك بِثَوْب وَلَا يحصل لَهُ إِلَّا بالإكتساب عَادَة وَمَا لَا يَتَأَتَّى إِقَامَة الْفَرْض إِلَّا بِهِ يكون فرضا فِي نَفسه

الْكسْب طَرِيق الْمُرْسلين صلوَات الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ وَقد أمرنَا بالتمسك بهم والاقتداء بهديهم قَالَ الله تَعَالَى ﴿فبهداهم اقتده﴾ وَبَيَان أَن أول من اكْتسب أَبونَا آدم ﷺ قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَلَا يخرجنكما من الْجنَّة فتشقى﴾ أَي تتعب فِي طلب الرزق

وَقَالَ مُجَاهِد رحمه الله فِي تَفْسِيره لَا تَأْكُل خبْزًا بِزَيْت حَتَّى تعْمل

الكسب - بشرح السرخسي - ت زكار · الصفحة ٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكسب - بشرح السرخسي - ت زكارص ٣٤