تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْكَعْبَة المشرفة

فإن الْكَعْبَةَ بيتُ الله الحرام، عظّمها الله تعالى و بيّن حرمتها و مكانتها فهي:

1 - أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ في الأرض، قال تعالى: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ) (1).ولما في حديث الصحيحين عنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُوْل اللَّهِ أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلَ؟ قَالَ: الْمَسْجِد الْحَرَامُ. قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ الْمَسْجِد الأَقْصَى. قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ. ثُمَّ قَالَ: حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاةُ فَصَلِّ وَالْأَرْضَ لَكَ مَسْجِدٌ). (2)

واختلف الناس فيمن بنى الْكَعْبَة أولاً وأسسها، فقيل: الملائكة، و قيل آدم عليه السلام، ثم بناها إبراهيم عليه السلام ورفع قواعدها، قال تعالى: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (3). و قد جدّدت قريش بناءها و شارك الْنَّبِيّ في بنائها و وضع الْحَجَرالْأَسْوَد مكانه بيده حسماً للخلاف بين القبائل، ثم هدمها ابن الزبير وبناها، ثم جاء الرشيد وأراد هدمها و بناءها فقال له الإمام مالك: ناشدتك الله يا أمير المؤمنين، ألا تجعل هذا البيت ملعبة للملوك، لا يشاء أحد منهم إلا نقض البيت وبناه، فتذهب هيبته من صدور الناس.

2 - ما يحيط بالْكَعْبَة: كان أول من بناه عمر بن الخطاب ولم يكن له في زمن الْنَّبِيّ وأبي بكر جدار يحيط به وذاك أن الناس ضيّقوا على الْكَعْبَة وألصقوا دورهم بها فقال عمر: إن الْكَعْبَة بيت الله ولا بد للبيت من فناء فاشترى تلك الدور وهدمها واتخذ للمسجد جداراً دون القامة فكانت المصابيح توضع عليه، ثم كان عثمان فاشترى دوراً أُخَر .. ويقال إن عثمان أول من اتخذ الأروقة حين وَسّع المسجد .. فلما كان عبد الملك بن مروان زاد في ارتفاع حائط المسجد وحمل إليه السواري من مصر وأمر الحجّاج بن يوسف فكساها ولما ولي الوليد بن عبد الملك زاد في حليتها وصرف في ميزابها وسقفها ..

(1) - آل عمران: 96

(2) - رَواهُ البُخَارِي و مُسْلِم

(3) - البقرة: 127

الخلاصة في مناسك الحج والعمرة · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في مناسك الحج والعمرةص ٤٦