تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذان اليَوْمان هما أفضل الأيام وأعظمُها حرمة عند الله عز وجل، فعن عبد الله بن قُرط الثمالي عن الْنَّبِيّ قال: (إنَّ أعظم الأيام عند الله يَوْم النحر، ثمَّ يَوْم القر) (1) يعني عَرَفَة.

قال مطرِّف بن عبد الله بن الشخِّير أحد الصالحين من التابعين وهو واقف بعَرَفَة: "اللهم لا تردَّ أهل الموقف من أجلي"، وقال بكر بن عبد الله المزني وهو واقف بعَرَفَة: "ما أشرفه من موقف لولا أنَّني فيهم"، وقال عبد الله بن المبارك: جئت إلى سفيان الثوري عشية عَرَفَة وهو جاث على ركبتيه وعيناه تذرفان، فقلت له: من أسوأ هذا الجمع حالاً؟ قال: الذي يظنُّ أنَّ الله لا يغفر له.

معشر الحجَّاج، اغتنموا يَوْمكم هذا لتجديد ما خلق من إيمانكم، ولتجديد العهدِ بإسلامكم، فألظُّوا بشهادة التوحيد صادقةً بها قلوبُكم، فقد روى مالك وغيره عن الْنَّبِيّ قال: (أفضل الدعاء دعاءُ يَوْم عَرَفَة، وأفضلُ ما قلت أنا والْنَّبِيّون من قبلي عشيَّة عَرَفَة: لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلِّ شيء قدير). (2)

الْحَج المبرور

جاء في الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رَسُول الله: (الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ) (3).هذا القيد الذي قيد به الْحَج ليكون موجبًا لدخول الجنة ينبغي على كل من أنشأ سفر الْحَج أن يعرفه ليكون حجه مبرورًا. والمبرور مشتقّ من البر، والبر ضد الإثم، فالْحَج المبرور هو الذي لا

(1) - رواه أحمد وأبو داود بسند صحيح.

(2) - سبق تخريجه

(3) - صحيح البخارى برقم (1773) ومسلم برقم (3355)

الخلاصة في مناسك الحج والعمرة · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في مناسك الحج والعمرةص ٣١