تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والآن أدلف إلى عرض بعض الصور السلبية لبعض المعلمين والتي ازدحمت بها مؤسسات التعليم على مختلف مراحله والتي كانت وراء تلك الصور الشائهة في مجتمعاتنا.

فهذا معلم لجأ إلى وظيفة التعليم بغية الامتهان؛ ينظر إليها على أنها مجرد سبب للتكسب والارتزاق، ولو كان يقدر على امتهان وظيفة أخرى غيرها تُحقق له مكاسب أكبر أو مثلها دون تحمل مشاق التعليم لقصدها، فهو صريع لميزان الربح والخسارة المادية، والحوافز والعوائق، يقابل بينها، دون نظر إلى رسالة التعليم وأهدافها السامية، فهو لا يحفل بها ولا تقع في دائرة همومه، فماذا يُنتظر من معلم الأجيال وهذه النظرة مسيطرة عليه، تملأ عليه مدراكه وهمومه؟!

ومعلم ثان يشكو دهره ويندب حظه، وهو منغمس في أعباء التدريس التي لا تكاد توفر له راحةً ولا تدرّ عليه مالاً يكافئ جهده، فما يبذله أكثر مما يحصل عليه، فتراه يتطلع إلى أقرانه الذين اختاروا أعمالاً أخرى غير التعليم؛ يتعاملون مع أوراق صماء، ويواجهون جمهوراً من الناس أرقى عقولاً وأسهل تعاملاً من أطفال المدراس، والأهم من ذلك أن تنتهي أعمالهم وعلاقتهم بدائرة العمل بانتهاء الدوام الرسمي، أما صاحبنا فأعباء المهنة تلاحقه حتى في أوقات راحته وأعياده وعطلاته الرسمية، وأقل ذلك همومهاً، فهو ينظر إلى نفسه أنه أخسر الناس صفقة، فأية فائدة تربوية ترجى ممن كان في هذه الحالة؟!

وثالث لا يهتم بما يدور خارج قاعة الدرس، فجل همّه إكمال المقررات والفراغ من تدريسها، والإتيان على عناصرها ومفرداتها لا يترك منها شيئا، هذا ما يشغله، وهو ما يوظف نفسه لتحقيقه، غير ملتفتٍ لغيره، وهذا منه حسن، لكنه فاقد الإحساس أو فاقد الغيرة على أحوال أُمته وأحوال أبناء المسلمين الذين يتهافتون على الفساد أمام ناظريه، دون أن يحرك ذلك فيه ساكناً، أو يثير فيه حميّة، كأن الأمر لا يعنيه في شيء؛ وإنما الذي يعنيه تدريس الفاعل والمفعول، أو توضيح المركبات وقوانينها وخصائصها. بل الأعجب أن يكون صاحبنا معلماً لمواد العلوم الشرعية، وهو مع ذلك منفصل تماماً عن واقع طلابه ومجتمعه.

الخلاصة في حقوق المعلم وواجباته · الصفحة ٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في حقوق المعلم وواجباتهص ٦٠