تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنّ البدار بردّ شيء لم تُحط ... علماً به سبب إلى الحرمان

ـــــــــــــ

المطلب الثالث

أدب الإنصات إلى المعلم

يجب على الطالب أن يحسن الاستماع والإنصات إلى معلمه. ومن حسن الإنصات أن يصغي إليه ويقبل بكليته عليه منتبه لقوله.

ومنه أن لا يلتفت من غير ضرورة، فلا يكثر من الالتفات إلى أي شيء أثناء الدرس. ولا يكثر العبث بأدواته أو يديه أو رجليه.

ومنه أن لا يضطرب لأي ضجة يسمعها، بل يحاول أن يكون طالبَ علم بحق بسمته وهدوئه وانتباهه لدرسه.

ومن ينظر إلى حال سلفنا في شدة إنصاتهم لمعلميهم يتعجب من حالهم ويتأسف لحالنا اليوم طلاباً وطالبات. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ:" كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ لَا يُتَحَدَّثُ فِي مَجْلِسِهِ،وَلَا يُبْرَى فِيهِ قَلَمٌ،وَلَا يَبْتَسِمُ أَحَدٌ،فَإِنْ تَحَدَّثَ أَوْ بَرَى قَلَمَا،صَاحَ وَلَبِسَ نَعْلَيْهِ وَدَخَلَ،وَكَذَا يَفْعَلُ ابْنُ نُمَيْرٍ،وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ فِي هَذَا،وَكَانَ وَكِيعٌ أَيْضًا فِي مَجْلِسِهِ كَأَنَّهُمْ فِي صَلَاةٍ،فَإِنْ أَنْكَرَ مِنْ أَمْرِهِمْ شَيْئًا انْتَعَلَ وَدَخَلَ،وَكَانَ ابْنُ نُمَيْرٍ يَغْضَبُ وَيَصِيحُ،وَكَانَ إِذَا رَأَى مَنْ يَبْرِي قَلَمَا،تَغَيَّرَ وَجْهُهُ " (1) .

ومنه أن يحاول الطالب فهم واستيعاب كل ما يقوله المعلم مباشرة ولا بضطر معلمه إلى الإعادة مراراً وتكراراً. فيجلس عند المعلم فارغ القلب والفكر من الشواغل التي تشغله عن إحسان الإنصاف والفهم.

عن مَعْمَرَ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُوْلُ: مَا سَمِعَتْ أُذُنَايَ شَيْئاً قَطُّ إِلاَّ وَعَاهُ قَلْبِي. (2) .

ومنه قبول الحق من المعلم وعدم رفضه لأجل خطأه، فكل يخطئ ويصيب.

(1) - الْجَامِعُ لِأَخْلَاقِ الرَّاوِي وَآدَابِ السَّامِعِ لِلْخَطِيِبِ الْبَغْدَادِيِّ (324 )

(2) - سنن الترمذى- المكنز - (4369)

الخلاصة في حقوق المعلم وواجباته · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في حقوق المعلم وواجباتهص ٤٢