ومما يدل على احترام الطالب معلمه، محبته وطاعته، قال تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ (59) سورة النساء
قال القرطبي:" قال جابر بن عبدالله ومجاهد:﴿أُولُو الأَمْرِ﴾ أهل القرآن والعلم؛وهو اختيار مالك رحمه الله،ونحوه قول الضحاك قال:يعني الفقهاء والعلماء في الدين. وحكي عن مجاهد أنهم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - خاصة." (1) ، فتكون طاعة المعلم في حدود طاعة الله وما أمر به سبحانه.
ومنه التواضع للمعلم وحسن الخلق معها، يقول الغزالي: ((لا يدرك العلم إلا بالتواضع فعلى طالب العلم أن يكون متواضعاً)) (2) .
قال الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ (3) : كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو يَعْقُوبَ الْبُوَيْطِيُّ مِنَ الْحَبْسِ:أَنِ اصْبِرْ نَفْسَكِ لِلْغُرَبَاءِ،وَأَحْسَنْ خُلُقَكَ لِأَهْلِ حَلَقَتِكَ فَإِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَثِيرًا يَتَمَثَّلُ بِهَذَا الْبَيْتِ :
أَهِينُ لَهُمْ نَفْسِي لِكَيْ يُكْرِمُونَهَا وَلَنْ تُكْرَمَ النَّفْسُ الَّتِي لَا تُهِينُهَا
وقال إِدْرِيسُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ: قَالَ لِي سَلَمَةُ بْنُ عَاصِمٍ:أُرِيدُ أَنْ أَسْمَعَ كِتَابَ الْعَدَدِ مِنْ خَلَفٍ "،فَقُلْتُ لِخَلَفٍ:قَالَ:فَلْيَجِئْ،فَلَمَّا دَخَلَ رَفَعَهُ لِأَنْ يَجْلِسَ فِي الصَّدْرِ،فَأَبَى،وَقَالَ:لَا أَجْلِسُ إِلَّا بَيْنَ يَدَيْكَ،وَقَالَ:هَذَا حَقُّ التَّعْلِيمِ،فَقَالَ لَهُ خَلَفٌ:جَاءَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَسْمَعُ حَدِيثَ أَبِي عَوَانَةَ،فَاجْتَهَدْتُ أَنْ أَرْفَعَهُ،فَأَبَى وَقَالَ:" لَا أَجْلِسُ إِلَّا بَيْنَ يَدَيْكَ،أُمِرْنَا أَنْ نَتَوَاضَعَ لِمَنْ نَتَعَلَّمَ مِنْهُ " (4) .
وعَنْ أَبِي دَاوُدَ، سَمِعَ شُعْبَةَ يَقُوْلُ: أَنَا عَبدٌ لِمَنْ عِنْدَهُ حَدِيْثَانِ. (5) .
(1) - تفسير القرطبي ـ موافق للمطبوع - (5 / 259)
(2) - الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة المسلمة في مرحلة الطفولة (2/283)، نقلاً عن "أيها الولد" الغزالي (50).
(3) - الْمَدْخَلُ إِلَى السُّنَنِ الْكُبْرَى لِلْبَيْهَقِيِّ (530 )
(4) - الْجَامِعُ لِأَخْلَاقِ الرَّاوِي وَآدَابِ السَّامِعِ لِلْخَطِيِبِ الْبَغْدَادِيِّ (344 )
(5) - سير أعلام النبلاء - (7 / 225)