تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحَرْبِ وَصُدُورُهُمْ ضَيِّقَةٌ ، وَهُمْ كَارِهُونَ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ ، وَلاَ يَهُونُ عَلَيْهِمْ أَيْضاً أَنْ يُقَاتِلوا قَوْمَهُمْ مَعَكُمْ ، بَلْ هُمْ لاَ لَكُمْ وَلاَ عَلَيْكُمْ ، وَمِنْ لُطْفِ اللهِ بِكُمْ أَنْ كَفَّهُمْ عَنْكُمْ ، فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ ، وَأَرَادُوا مُسَالَمَتَكُمْ فَلَيْسَ لَكُمْ أَنْ تُقَاتِلُوهُمْ ، مَا دَامَتْ حَالُهُمْ كَذَلِكَ .

وَقَالَ الرَّازِي : إنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَادَعَ وَقْتَ خُرُوجِهِ إلى مَكَّةَ هِلاَلَ بْنَ عُوَيْمِرٍ الأَسْلَمِيِّ عَلَى ألاَّ يُعِينَهُ وَلاَ يُعِينَ عَلَيهِ ، وَعَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ وَصَلَ إلى هِلالٍ وَلَجأ إليهِ فَلَهُ مِنَ الجِوَارِ مِثْلُ مَا لِهِلالٍ .

وَهَؤُلاَءِ كَالجَمَاعَةِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ الذِينَ خَرَجُوا يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ قُرَيشٍ فَحَضَرُوا القِتَالَ وَهُمْ كَارِهُونَ ، لِذَلِكَ نَهَى النَّبِيُّ عَنْ قَتْلِ العِبَّاسِ ، وَأَمَرَ بِأسْرِهِ .

وَهُنَاكَ فِئَةٌ مُنَافِقَةٌ ، يُظْهِرُونَ لِلنَّبِيِّ وَأَصْحَابِهِ الإِسْلاَمَ ، لِيَأْمَنُوا بِذَلِكَ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ وَذَرَارِيهِمْ ، وَيُصَانِعُونَ الكُفَّارَ فِي البَاطِنِ ، فَيَعْبُدُونَ مَعَهُمْ مَا يَعْبُدُونَ لِيَأْمَنُوا بِذَلِكَ عِنْدَهُمْ ، وَهُمْ فِي البَاطِنِ مَعْ أُولَئِكَ ، وَكُلَّمَا دُعُوا إلى الشِّرْكِ ( الفِتْنَةِ ) أَوْغَلُوا فِيهِ وَانْهَمَكُوا ، وَتَحَوَّلُوا إلَيهِ أَقْبَحَ تَحوُّلٍ ، فَهَؤُلاَءِ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - بِقِتَالِهِمْ إلى أنْ يَعْتَزِلُوا القِتَالَ ، وَيَقْبَلُوا بِالصُّلْحِ وَالمُهَادَنَةِ ، وَيُلْقُوا إلى المُسْلِمِينَ زِمَامَ المُسَالَمَةِ وَالمُهَادَنَةِ ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ لِلمُؤْمِنِينَ سُلْطَاناً وَاضِحاً عَلَى قِتَالِهِمْ .

وقال الخطيب : " النفاق أخبث نبتة وأشأمها ، تنبت فى كيان المجتمع ، وتغتال أيّة رقعة من أرضه .والمنافقون هم أخبث داء وأقتله ، إذا تسلّطوا على مجتمع ، وأوجدوا لأنفسهم مكانا فيه ..

ولقد ابتلى المسلمون ـ شأنهم شأن كل مجتمع ـ بالنفاق وبالمنافقين ، الذين كانوا عدوا خفيا ، يظاهر العدوّ الظاهر ، الذي يلقاه المسلمون فى ميدان القتال! وإذا كانت سيوف المسلمين قد عرفت طريقها إلى رقاب المشركين والكافرين ، وأخذت بحقّها منهم ، فإن أمر المسلمين مع المنافقين كان على خلاف .. حيث يظهر فيهم المنافق بأكثر من وجه ، فلا يدرون على أي وجه يتعاملون معه ، ولا على أي وجه يأخذونه .. فهو مسلم فى ظاهره .. مشرك ، أو كافر ، فى باطنه ..!

وإذا أتيح للمسلمين أن يروا من المنافق هذا الظاهر الذي يعيش فيه معهم ، فمن لهم بأن يروا منه هذا الباطن الذي لا يعلمه إلا علام الغيوب ؟

وهنا موطن الحدس ، والتأويل ، ومكمن الخطر والحرج!! وفى عهد النبوة كشف اللّه سبحانه للنبى وللمسلمين عن كثير من المنافقين ، وفضح لهم باطنهم ، وعرضهم على الملأ عرضا فاضحا ، بأعيانهم ، وأسمائهم ..

فلم يكن أمرهم بعد هذا خافيا على أحد .. ولكن مع هذا ظل بعض المسلمين مترددا فى كثير منهم ، لما يبدو على ظاهرهم من سراب خادع ، من الصلاح الزائف ، والتقوى ، الكاذبة ..

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل الله · الصفحة ٤٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل اللهص ٤٦٥