تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل الثاني - البلاغةُ

البلاغةُ في اللغة (الوُصولُ والانتهاءُ)، يقالُ بلغَ فلانٌ مرادَه - إذا وصلَ إليه، وبلغَ الركبُ المدينةَ - إذا انتهى إليها، وَمبلغُ الشيء منتهاهُ .

وتقعُ البلاغةُ في الاصطلاحِ وصفاً للكلامِ، والمتكلّمِ فقط، ولا توصفُ «الكلمةُ» بالبلاغةِ، لقصورها عن الوصول بالمُتكلَّمِ إلى غرضهِ، ولعدمِ السَّماع بذلك.

*-بلاغةُ الكلامِ (1):

البلاغةُ في الكلامِ: مطابقتُه لما يقتضيه حالُ الخطاب- مع فصاحةِ ألفاظهِ «مفردِها ومركَّبِها».

والكلامُ البليغُ: هو الذي يُصورِّهُ المتُكلِّمُ بصورةٍ تناسبُ أحوالَ المخاطبين.

وحالُ الخطابِ « ويسمَّى بالمقامِ» هو الأمرُ الحاملُ للمتكلِّم على أن يُوردَ عبارتَه على صورةٍ مخصوصةٍ دون أخرى.

والمُقتضَى - « ويسمَّى الاعتبارُ المُناسبُ» هو الصورةُ المخصوصةُ التي تُورَدُ عليها العبارةُ.

مثلاً - المدح ُ- حالٌ يدعو لإيرادِ العبارة على صورةِ الإطناب ،وذكاءُ المخاطب - حال ٌيدعو لإيرادها على صورةِ الإيجاز، فكلٌّ من المدحِ والذكاءِ « حالٌ ومقامٌ» وكلٌّ من الإطناب والإيجاز «مُقتضَى»، وإيراد الكلام على صورة الإطناب أو الإيجاز « مُطابقة للمقُتضَى» وليست البلاغة إذاً مُنحصرة في إيجاد معانٍ جليلة، ولا في اختيار ألفاظٍ واضحة جزيلةٍ، بل هي تتناولُ مع هذين الأمرين أمراً ثالثاً (هو إيجادُ أساليبَ مُناسبةٍ للتأليف بين تلك المعاني والألفاظ) مما يُكسبها قوَّةً وجمالاً .

وملخَّصُ القول - إنَّ الأمرَ الذي يَحملُ المُتكلّم على إيراد كلامهِ في صورةٍ دون أخرى: يُسمَّى «حالاً» وإلقاءُ الكلام على هذه الصُّورةِ التي اقتضاها الحال يُسمَّى « مُقتضَى» والبلاغةُ: هي مُطابقةُ الكلامِ الفصيحِ لما يقتضيهِ الحالُ.

*-بلاغةُ المتكلِّم(2):

هي مَلَكة في النَّفس يقتَدرُ بِهَا صاحبها على تأليف كلام بليغ: مُطابق لمقتَضَى الحال، مع فصاحتهِ في أيِّ معنًى قَصَده، وتلك غايةٌ لن يَصِل إليها إلاَّ من أحاطَ بأساليبَ العربِ خُبراً، وعرف سُننَ تخاطُبهِم في مُنافراتهِم، ومفاخراتهِم، ومديحهِم، وَهجائهِم وَشكرهِم، واعتذارهِم، لِيلَبسَ لكلِّ حالةٍ لبُوسُها «ولكلِّ مقامٍ مَقالٌ».

000000000000000000000

الأسئلةُ :

عرف البلاغةَ لغةً واصطلاحاً

وضِّح معنى بلاغةِ الكلامِ

ما معنى بلاغةِ المتكلِّمِ ؟

*************

الفصلُ الثالث- الأسلوبُ

*-مفهومُ الأسلوبِ:

هو المعنى المَصُوغُ في ألفاظٍ مؤلَّفةٍ على صورةٍ تكون أقربَ لنيل الغرضِ المقصود من الكلامِ، وأفعلَ في نفوسِ سامعيهِ.

*-أنواعُ الأسلوبِ(3):ينقسمُ الأسلوبُ إلى ثلاثةِ أقسامٍ :أسلوبٌ علميٌّ وأسلوبٌ أدبيٌّ وأسلوبٌ خطابيٌّ

*-الأسلوبُ العلميُّ:

وهو أهدَأُ الأساليبِ، وأكثرُها احتياجاً إلى المنطقِ السَّليمِ، والفكرِ المُستقيم، وأبعدُها عن الخيال الشِّعْرِي; لأنه يخاطبُ العقلَ، ويُناجي الفكرَ، ويَشْرَحُ الحقائق العلميَّةَ التي لا تخلو من غموضٍ وخفاءٍ.

و أظهَرُ ميزاتِ هذا الأسلوبِ «الوُضُوحُ»، فيجبُ أن يُعنَى فيه باختيارِ الألفاظِ الواضحةِ الصريحةِ في معناها ،الخاليةِ من الاشتراكِ، وأنْ تُؤَلَّفَ هذه الألفاظُ في سُهولةٍ وجلاءِ، حتى تكون ثَوباً شفَّافاً للمعنَى المقصودِ.

أهمُّ مميزاتِ الأسلوبِ العلميِّ :

هدفُه إظهارُ الحقائقَ وكشفِها للسامعِ أو القارئِ

يمتازُ بالوضوحِ والدقةِ والتحديد، والترتيبِ المنطقيِّ

يمتازُ باستخدام الأدلةِ والبراهينَ، والبعدِ عن المبالغة ِ

يمتازُ بالابتعادِ عن الخيالِ والعاطفة

تتخللُه مصطلحاتٌ علميةٌ متصلةٌ بالموضوع الذي يتناولهُ

*-مثالُ الأسلوبِ العلميِّ :

وصفُ البركةِ في القصر :

« وفي فناءِ القصر بركةٌ كبيرة ، يزيدُ اتساعها عن مائة متر طولاً في مثلِها عرضاً، وحولَها سورٌ متوسطُ الارتفاعِ ، يستطيعُ الإنسانُ أن يجلسَ على حافتهِ ، ويرى ماءَ البركةِ الذي يتدفقُ إليها بشدةٍ من النهرِ المجاور ، وهو ماءٌ صافٍ ،لا يحجبُ قرارَ البركةِ عن العينِ » .

*-نوعا الأسلوبِ العلميِّ :

أسلوبٌ علميٌّ بحتٌ، وهو الذي يُعنَى بعرضِ الحقائقَ العلميةِ دون انصرافٍ إلى جمالِ اللفظ، أو أناقةِ التعبيرِ .

أسلوبٌ علميٌّ متأدبٌ، وهو الذي يضعُ الحقائقَ العلميةَ في عبارةٍ لا تخلو من أناقةٍ في اختيارِ ألفاظِها ، وإنْ كانتْ لا تصلُ في ذلك إلى الأسلوبِ الأدبيِّ .

*-مثالُ الأسلوبِ العلميِّ البحتِ :

« الثعابينُ زواحفُ معروفةٌ ، تمتازُ باستطالةِ جسمِها وخلوِّهِ من الأطرافِ ، وهيَ كثيرُ الانتشارِ في جميع أنحاءِ المعمورةِ ، ولا تخلو منها بقعةٌ في العالم إلا نيوزيلندة ، وبعضُ الأجزاء الأخرى ».

*-مثالُ الأسلوبِ العلميِّ المتأدبِ :

(1) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 3) وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 351)

(2) - الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 3) وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 351) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 2)

(3) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 3) والبلاغة الواضحة بتحقيقي - (ج 1 / ص 1)

الخلاصة في علوم البلاغة · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في علوم البلاغةص ٤