تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَرِيمٌ مَتّى أمْدَحْهُ أمْدَحْهُ والوَرَى ... مَعِي وَإذَا مَا لمتهُ لمُتهُ وَحدِي (1)

فإنَّ في قوله أمدحُه ثقلاً ما لما بين َالحاء والهاء من تنافرٍ.

الثاني - « ضعفُ التأليفِ» :

هو خروجُ الكلام عن قواعدِ اللغة المطَّردة المشهورةِ ،كأن يكونَ الكلامُ جارياً على خلافِ ما اشُتهرَمن قوانينِ النحو المعتبرةِ عند جُمهور العلماء - كوصلِ الضميرين، وتقديمِ غير الأعرافِ منهما على الأعراف- مع أنه يجبُ الفصلُ في تلك الحالةِ - كقولِ الشاعر:

جَزَى بَنُوهُ أبا الْغيْلانِ عنْ كِبَرٍ * وَحُسْنِ فِعْلٍ كَما يُجْزَى سِنِّمارُ (2)

والعيبُ أعاد الضمير في بنوه على أبي غيلانَ وهو متأخرٌ لفظاً ورتبة ،لأنه مفعولٌ به ،ورتبتهُ التأخيرُ

وكقول حسانِ بن ثابتٍ رضي الله عنه :

وَلَوْ أَنَّ مَجداً أَخلَدَ الدَّهْرَ واحِداً ... مِنَ النَّاسِ، أَبقى مَجْدُهُ الدَّهرَ مُطْعِما(3)

والعيبُ فيه أنَّ الشاعر أعاد الضميرَ في مجده على مطعِم، وهو متأخرٌ لفظاً ورتبةً، لأنه مفعولٌ به ،ورتبته التأخيرُ

الثالث - التعقيدُ : وهو نوعانِ : التعقيدُ اللفظيُّ ، والتعقيدُ المعنويُّ

*-التعقيدُ اللفظيُّ :

هو أن ْ يكون الكلامُ خفيَّ الدّلالة على المعنى المراد به - بحيث تكونُ الألفاظُ غيرَ مُرتبةٍ على وفق ترتيبِ المعاني.

وينشأُ ذلك التّعقيدُ من تقديمٍ أو تأخيرٍ أو فصلٍ بأجنبيٍّ بين الكلماتِ التي يجبُ أن تتجاورَ ويتصلَ بعضُها ببعض كقولِ المتنبي :

جفَخَتْ وهُم لا يجْفَخون بهابِهم ... شيَمٌ على الحسَب الأغرِّ دلائلُ (4)

أصل - جفخت (افتخرت) بهم شيمَ دلائل على الحسب الأغرِّ هم لا يجفخون بها.

ومثل : (ما قرأ إلا واحداً محمدٌ مع كتاباً أخيه ) كان هذا الكلام ُغيرَ فصيح، لأن فيه تعقيداً لفظيًّا ، ولكن التعبيرَ الفصيحَ هو ( ما قرأ محمدٌ مع أخيهِ إلا كتاباً واحداً).

*-التعقيدُ المعنويُّ:

أن يكون الكلامُ خفيَّ الدَّلالة على المعنى المرادِ - بحيث لا يفْهم معناه إلاّ بعدَ عناءٍ وتفكيرٍ طويلٍ.

مثال ذلك قول امرئ القيس :

وأَرْكَبُ في الرَّوْعِ خَيْفَانَةً ... كَسَا وَجْهَهَا سَعَفٌ مُنْتَشِرْ (5)

الخيفانةُ الجرادةُ ، وكنَّى هنا عن الفرسِ الخفيفةِ ، والسعفُ المنتشرُ الشَّعرُ يكسو وجهَها فقبيحٌ

وكما في قول عبّاس بن الأحنَف:

سَأطلُبُ بُعدَ الدَّارِ عَنْكم لِتقْرُبوا ... وَتَسْكُبُ عَيْنايَ الدُّموعَ لِتَجْمُدَا (6)

جعلَ سكبَ الدُموع كنايةً عمّا يلزمُ في فراقِ الأحبَّة من الحُزن والكمد، فأحسنَ وأصابَ في ذلك، ولكنَّه أخطأ في جعل جمودِ العينِ كنايةً عمَّا يوجبُه التَّلاقي من الفرحِ والسُرُور بقُرب أحبتّهِ، وهو خفىٌّ وبعيدٌ - إذ لم يعرفْ في كلام العربِ عند الدُّعاءِ لشخصٍ بالسرور (أنْ يقالَ له: جُمدتْ عينُك) أو لا زالتْ عينُك جامدةً، بل المعروفُ عندهم أنَّ جمودَ العين إنّما يكنَّى به عن عدمِ البكاءِ حالةَ الحزن، كما في قول الخنساء:

أَعَينَيَّ جُودَا ولا تَجْمُدا ... ألا تَبْكِيانِ لِصَخْرِ النَّدَى (7)

==================

فصاحةُ المتكلَِّمِ(8)

عبارةٌ عنِ المَلكةِ التي يقتدرُ بها صاحبُها على التعبيرِ عن المقصودِ بكلامٍ فصيح، في أيِّ غرضٍ كانَ.

فيكونُ قادراً - بصفةِ الفصاحةِ الثابتةِ في نفسه -على صياغةِ الكلام، مُتمكّناً منَ التّصرفِ في ضُروبه ،بصيراً بالخوض في جهاتهِ ومَنَاحِيهِ.

00000000000000000

الأسئلةُ :

عرف الفصاحةَ لغةً واصطلاحا؟

بين ماذا تشمل الفصاحة ؟

متى تكون الكلمةُ فصيحةً ؟

عدد شروطَ فصاحةِ الكلمة وهاتِ مثالا على كل منها ؟

متى يكون الكلام فصيحا ؟..

(1) - الوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 19) والعمدة في محاسن الشعر وآدابه - (ج 1 / ص 202)وزهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 363) وسر الفصاحة - (ج 1 / ص 35)والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 1)

(2) - زهر الأكم في الأمثال و الحكم - (ج 1 / ص 164) وصبح الأعشى - (ج 1 / ص 291) والأغاني - (ج 1 / ص 158) وتاج العروس - (ج 1 / ص 2973) وجامع الدروس العربية للغلايينى - (ج 1 / ص 149)

(3) - مغني اللبيب عن كتب الأعاريب - (ج 1 / ص 185) وجامع الدروس العربية للغلايينى - (ج 1 / ص 149) وشرح ابن عقيل - (ج 1 / ص 496) المعنى: يريد أنه لا بقاء لأحد في هذه الحياة مهما يكن نافعا لمجموع البشر.

(4) - الوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 26) والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر - (ج 1 / ص 58) و صبح الأعشى - (ج 1 / ص 275)

فإن لفظة جفخ مرة الطعم، وإذا مرت على السمع اقشعر منها، وكان له مندوحة عن استعمالها، فإن جفخت بمعنى فخرت وهما في وزن واحد، فلو أتى بلفظ فخرت ويفخرون مكان جفخت ويجفخون لا ستقام وزن البيت وحظي في استعماله بالأحسن، فهو في ذلك كتأبط شراً في لفظة جحيش في توجه الملامة عليه من وجيهن.

(5) - شرح أدب الكاتب - (ج 1 / ص 80) والوساطة بين المتنبي وخصومه - (ج 1 / ص 3)

و سر الفصاحة - (ج 1 / ص 90) ونهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 3 / ص 75)

وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 10 / ص 407) وتاج العروس - (ج 1 / ص 5845) ولسان العرب - (ج 9 / ص 101)

(6) - تزيين الأسواق في أخبار العشاق - (ج 1 / ص 168) وصبح الأعشى - (ج 1 / ص 292) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 2) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 18) ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 19)

(7) - الحماسة البصرية - (ج 1 / ص 91) والكامل في اللغة والادب - (ج 1 / ص 314) والأغاني - (ج 4 / ص 154) وتراجم شعراء موقع أدب - (ج 3 / ص 438)

(8) - انظر الإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 3) وكتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى - (ج 1 / ص 351)

التعقيدُ نوعان اذكرهما وهاتِ مثالا على كل نوع ؟

***************

الخلاصة في علوم البلاغة · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في علوم البلاغةص ٣