بِالإِْثْمِ،وَيَصِيرُ بِذَلِكَ فَاسِقًا،وَيَحِل هِجْرَانُهُ (1) ،يَشْهَدُ لِذَلِكَ مَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - :لاَ يَحِل لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَهْجُرَ مُؤْمِنًا فَوْقَ ثَلاَثٍ،فَإِنْ مَرَّتْ بِهِ ثَلاَثٌ،فَلْيَلْقَهُ،فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ،فَإِنْ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ فَقَدِ اشْتَرَكَا فِي الأَْجْرِ،وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ بَاءَ بِالإِْثْمِ" . (2)
وَقَال بَعْضُ الْفُقَهَاءِ:يَجِبُ هَجْرُهُ لِعَدَمِ رَدِّ السَّلاَمِ؛لأَِنَّهُ فَاسِقٌ،وَلاَ خَيْرَ فِيهِ أَصْلاً وَذَلِكَ تَأْدِيبًا (3)
هَذَا،وَقَدْ نَبَّهَ الْمُصْطَفَى عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الأَْنْصَارِيِّ الآْنِفِ الذِّكْرِ إِلَى أَنَّ خَيْرَ الْمُتَهَاجِرَيْنِ مَنْ يَبْدَأُ صَاحِبَهُ بِالسَّلاَمِ،أَيْ أَفْضَلَهُمَا وَأَكْثَرَهُمَا ثَوَابًا.قَال الْبَاجِيُّ:لأَِنَّهُ الَّذِي بَدَأَ بِالْمُوَاصَلَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا،وَتَرَكَ الْمُهَاجَرَةَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا،مَعَ أَنَّ الاِبْتِدَاءَ بِهَا أَشَدُّ مِنَ الْمُسَاعَدَةِ عَلَيْهَا (4)
وَقِيل:لِدَلاَلَةِ فِعْلِهِ عَلَى أَنَّهُ أَقْرَبُ لِلتَّوَاضُعِ وَأَنْسَبُ إِلَى الصَّفَاءِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ،وَلإِِشْعَارِهِ بِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِالتَّقْصِيرِ،وَلإِِيمَائِهِ إِلَى حِفْظِ الْعَهْدِ وَالْحِرْصِ عَلَى الْمَوَدَّةِ الْقَدِيمَةِ (5) .
ثَالِثًا:هَجْرُ غَيْرِ الْمُسْلِمِ :
(1) - مِرْقَاة الْمَفَاتِيح 4 / 717 .
(2) - سنن أبي داود - المكنز - (4914) حسن لغيره ، وَصَحَّحَ إِسْنَاده ابْن حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي ( 10 / 495ط السَّلَفِيَّة ) .
(3) - مِرْقَاة الْمَفَاتِيح 4 / 717 .
(4) - الْمُنْتَقَى شَرْح الْمُوَطَّأ 7 / 215 .
(5) - مِرْقَاة الْمَفَاتِيح 4 / 717 .