تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآْخِرَةِ (1) ،لِحَدِيثِ فَضَالَةَ بن عُبَيْدٍ،أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:"مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثٍ فَهُوَ فِي النَّارِ،إِلا أَنْ يَتَدَارَكَهُ اللَّهُ بِكَرَمِته" (2)

أَمَّا هِجْرَةُ الْمُسْلِمِ لأَِخِيهِ مُدَّةَ ثَلاَثٍ،فَجَمَاهِيرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى إِبَاحَتِهَا اعْتِبَارًا لِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ،دَلِيل الْخِطَابِ فِي الْحَدِيثِ.قَالُوا:وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْهَا فِي الثَّلاَثِ؛لأَِنَّ الآْدَمِيَّ مَجْبُولٌ عَلَى الْغَضَبِ وَنَحْوِهِ،فَعُفِيَ عَنِ الْهِجْرَةِ فِي الثَّلاَثَةِ لِيَذْهَبَ ذَلِكَ الْعَارِضُ . (3)

قَال الْخَطَّابِيُّ:فَرَخَّصَ لَهُ فِي مُدَّةِ ثَلاَثٍ لِقِلَّتِهَا،وَجُعِل مَا وَرَاءَهَا تَحْتَ الْحَظْرِ . (4)

وَقَدْ بَيَّنَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ رُشْدٍ وَجْهَ تَحْدِيدِ التَّرْخِيصِ بِثَلاَثٍ فَقَال (5) :الثَّلاَثُ آخِرُ حَدِّ الْيَسِيرِ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرْعِ،فَاسْتَخَفَّ فِي الْمُهَاجَرَةِ لِجَرْيِ الْعَادَةِ فِي الطِّبَاعِ بِهَا عِنْدَ وُقُوعِ مَا يُثِيرُهَا.وَالأَْصْل فِي تَحْدِيدِهَا فِي الْهَجْرِ وَغَيْرِهِ قَوْل اللَّهِ عَزَّ وَجَل:﴿...فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ (65) سورة هود

(1) - الزَّوَاجِر عَنِ اقْتِرَافِ الْكَبَائِرِ 2 / 42 ، 44 ، وَالآْدَاب الشَّرْعِيَّة لاِبْن مُفْلِح 1 / 242 .

(2) - المعجم الكبير للطبراني - (13 / 252) (15210 ) صحيح

(3) - النَّوَوِيّ عَلَى مُسْلِمِ 16 / 117 ، وَانْظُرْ عُمْدَة الْقَارِّيّ 18 / 184 ، وَالْمُنْتَقَى لِلْبَاجِي 7 / 215 ، وَالأُْبِّيّ عَلَى مُسْلِم 7 / 16 ، وَكِفَايَة الطَّالِب الرَّبَّانِيّ لِرِسَالَةِ ابْن أَبِي زَيْد الْقَيْرَوَانِيّ وَحَاشِيَة الْعَدَوِيّ عَلَيْهِ 2 / 395 .

(4) - مَعَالِم السُّنَنِ ( 7 / 231 - بِهَامِشٍ مُخْتَصِرٍ سُنَن أَبِي دَاوُد لِلْمُنْذِرِي .

(5) - الْجَامِع مِنَ الْمُقَدِّمَاتِ لاِبْن رُشْد ص 268 .

الخلاصة في أحكام هجر المسلم · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام هجر المسلمص ٣٠