تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَخْذَ مَالِي؟ قَالَ: «فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ» قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: «قَاتِلْهُ» قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: «فَأَنْتَ شَهِيدٌ»،قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: «هُوَ فِي النَّارِ». (1)

قَالَ ابن بَطَّالٍ: إِنَّمَا أَدْخَلَ الْبُخَارِيُّ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ لِيُبَيِّنَ أَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْفَعَ عَن نَفسه وَمَا لَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ شَهِيدًا إِذَا قُتِلَ فِي ذَلِكَ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَلَا دِيَة إِذا كَانَ هُوَ الْقَاتِل" (2)

قال الخطيب:" وَيدْفَع الصَّائِل بالأخف فالأخف فَإِن أمكن دَفعه بِكَلَام أَو استغاثة حرم الدّفع بِالضَّرْبِ أَو بِضَرْب بيد حرم بِسَوْط أَو بِسَوْط حرم بعصا أَو بعصا حرم بِقطع عُضْو أَو بِقطع عُضْو حرم قتل لِأَن ذَلِك جوز للضَّرُورَة وَلَا ضَرُورَة فِي الأثقل مَعَ إِمْكَان تَحْصِيل الْمَقْصُود بالأسهل وَفَائِدَة هَذَا التَّرْتِيب أَنه مَتى خَالف وَعدل إِلَى رُتْبَة مَعَ إِمْكَان الِاكْتِفَاء بِمَا دونهَا ضمن وَيسْتَثْنى من التَّرْتِيب مَا لَو التحم الْقِتَال بَينهمَا وَاشْتَدَّ الْأَمر عَن الضَّبْط سقط مُرَاعَاة التَّرْتِيب كَمَا ذكره الإِمَام فِي قتال الْبُغَاة، وَمَا لَو كَانَ الصَّائِل ينْدَفع بِالسَّوْطِ والعصا والمصول عَلَيْهِ لَا يجد إِلَّا السَّيْف فَالصَّحِيح أَن لَهُ الضَّرْب بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمكنهُ الدّفع إِلَّا بِهِ وَلَيْسَ بمقصر فِي ترك اسْتِصْحَاب السَّوْط وَنَحْوه، وعَلى التَّرْتِيب إِن أمكن المصول عَلَيْهِ هرب أَو التجاء لحصن أَو جمَاعَة فَالْمَذْهَب وُجُوبه وَتَحْرِيم قتال لِأَنَّهُ مَأْمُور بتخليص نَفسه بالأهون فالأهون وَمَا ذكره أسهل من غَيره فَلَا يعدل إِلَى الأشد " (3)

وفي تحفة الحبيب:" وَيُدْفَعُ الصَّائِلُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ إنْ أَمْكَنَ. فَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِكَلَامٍ أَوْ اسْتِغَاثَةٍ حَرُمَ الدَّفْعُ بِالضَّرْبِ أَوْ بِضَرْبٍ بِيَدٍ حَرُمَ بِسَوْطٍ أَوْ بِسَوْطٍ حَرُمَ بِعَصًا أَوْ بِعَصًا حَرُمَ بِقَطْعِ عُضْوٍ أَوْ بِقَطْعِ عُضْوٍ حَرُمَ قَتْلٌ لِأَنَّ ذَلِكَ جُوِّزَ لِلضَّرُورَةِ، وَلَا ضَرُورَةَ فِي الْأَثْقَلِ مَعَ إمْكَانِ تَحْصِيلِ الْمَقْصُودِ بِالْأَسْهَلِ، وَفَائِدَةُ هَذَا التَّرْتِيبِ أَنَّهُ مَتَى خَالَفَ وَعَدَلَ إلَى رُتْبَةٍ مَعَ إمْكَانِ الِاكْتِفَاءِ بِمَا دُونَهَا ضَمِنَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ التَّرْتِيبِ مَا لَوْ الْتَحَمَ الْقِتَالُ بَيْنَهُمَا وَاشْتَدَّ الْأَمْرُ عَنْ الضَّبْطِ سَقَطَ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ.

(1) - صحيح مسلم (1/ 124) 225 - (140)

(2) - فتح الباري لابن حجر (5/ 124)

(3) - الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (2/ 545) وانظر فتاوى الأزهر (10/ 405) دفع الصائل

الخلاصة في أحكام دفع الصائل · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام دفع الصائلص ٤٥