تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَكُنْ فِي إِحْرَاقِهَا نِكَايَةٌ، فَإِنَّهُ مَحْظُورٌ. وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِحُرْمَتِهِ.

وَأَمَّا إِذَا كَانَ فِي إِحْرَاقِهَا نِكَايَةٌ، وَيُرْجَى حُصُولُهَا لِلْمُسْلِمِينَ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ. بَل صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِنَدْبِ الإِْبْقَاءِ حِفْظًا لِحَقِّ الْفَاتِحِينَ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ الإِْبْقَاءِ.

وَإِذَا كَانَ لاَ نِكَايَةَ فِي إِحْرَاقِهَا، وَلاَ يُرْجَى حُصُولُهَا لِلْمُسْلِمِينَ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى جَوَازِهِ. وَمُقْتَضَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ الْكَرَاهَةُ؛ لأَِنَّهُ الأَْصْل عِنْدَهُمْ.

أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَالأَْصْل عِنْدَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْمُعَامَلَةُ بِالْمِثْل، وَمُرَاعَاةُ مَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْقِتَال.

وأما حَرْقُ مَا عَجَزَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ نَقْلِهِ مِنْ أَسْلِحَةٍ وَبَهَائِمَ وَغَيْرِهَا: فقد اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْحَرْقِ وَالإِْتْلاَفِ، فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: إِذَا أَرَادَ الإِْمَامُ الْعَوْدَ، وَعَجَزَ عَنْ نَقْل أَسْلِحَةٍ وَأَمْتِعَةٍ وَبَهَائِمَ لِمُسْلِمٍ أَوْ عَدُوٍّ، وَعَنِ الاِنْتِفَاعِ بِهَا، تُحْرَقُ وَمَا لاَ يُحْرَقُ، كَحَدِيدٍ، يُتْلَفُ أَوْ يُدْفَنُ فِي مَكَانٍ خَفِيٍّ لاَ يَقِفُ عَلَيْهِ الْكُفَّارُ، وَذَلِكَ لِئَلاَّ يَنْتَفِعُوا بِهَذِهِ الأَْشْيَاءِ.

أَمَّا الْمَوَاشِي وَالْبَهَائِمُ وَالْحَيَوَانَاتُ فَتُذْبَحُ وَتُحْرَقُ، وَلاَ يَتْرُكُهَا لَهُمْ؛ لأَِنَّ الذَّبْحَ يَجُوزُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، وَلاَ غَرَضَ أَصَحُّ مِنْ كَسْرِ شَوْكَةِ الأَْعْدَاءِ وَتَعْرِيضِهِمْ لِلْهَلَكَةِ وَالْمَوْتِ، ثُمَّ يُحْرَقُ بِالنَّارِ لِتَنْقَطِعَ مَنْفَعَتُهُ عَنِ الْكُفَّارِ، وَصَارَ كَتَخْرِيبِ الْبُنْيَانِ وَالتَّحْرِيقِ لِهَذَا الْغَرَضِ الْمَشْرُوعِ، بِخِلاَفِ التَّحْرِيقِ قَبْل الذَّبْحِ، فَلاَ يَجُوزُ؛ لأَِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ. وَفِيهِ

الخلاصة في أحكام التترس · الصفحة ٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام التترسص ٩٨