بِذَلِكَ مَوْضِعُ الْفَائِدَةِ فِي نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ. وَقَالَ قَائِلٌ آخَرُ: قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِيمَا كَانَ تَقَدَّمَ بِهِ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ لَمَّا وَجَّهَهُمْ إِلَى الشَّامِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا بَعَثَ أُمَرَاءَ الْجُنُودِ نَحْوَ الشَّامِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَشُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ قَالَ:"أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ اغْزُوَا فِي سَبِيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، فَإِنَّ اللهَ نَاصِرٌ دِينَهُ، وَلَا تَغْلُوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَجْبُنُوا وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ، وَلَا تُغْرِقُنَّ نَخْلًا وَلَا تُحَرِّقُنَّهَا وَلَا تَعْقِرُوا بَهِيمَةً وَلَا شَجَرَةً تُثْمِرُ وَلَا تَهْدِمُوا بَيْعَةً "قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ، وَقَدْ قَرَأَهَا أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ الَّذِينَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ بِمَا تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَكَانَ مَا تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ سِوَاهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِينَ قَرَءُوا هَذِهِ الْآيَةَ أَيْضًا، وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمْ تَكُنْ نَزَلَتْ فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثَيِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نُزُولَهَا كَانَ فِيهِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي فِي ذَيْنِكَ الْحَدِيثَيْنِ مِنَ السَّبَبِ الَّذِي كَانَ فِيهِ نُزُولُ هَذِهِ الْآيَةِ كَمَا فِيهِمَا , وَأَنَّ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَذَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عَوْدِ
الخلاصة في أحكام التترس · الصفحة ٩٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الخلاصة في أحكام التترسص ٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي