تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-، «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -،بَعَثَ السَّرِيَّةَ وَقَالَ لَهُمْ: إنْ قَدَرْتُمْ عَلَى فُلَانٍ فَأَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ وَكَانَ نَخَسَ بِزَيْنَبِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى أَزْلَقَتْ، ثُمَّ قَالَ: إنْ قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ فَاقْتُلُوهُ وَلَا تُحَرِّقُوهُ فَإِنَّمَا يُعَذِّبُ اللَّهُ تَعَالَى بِالنَّارِ».

«وَلَمَّا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ: اُنْظُرْ فُلَانًا، فَإِنْ أَمْكَنَك اللَّهُ مِنْهُ فَأَحْرِقْهُ بِالنَّارِ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ: إنِّي قُلْت لَك ذَلِكَ وَأَنَا غَضْبَانُ. فَإِنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَكِنْ إنْ أَمْكَنَك اللَّهُ مِنْهُ فَاقْتُلْهُ».

فَعَرَفْنَا أَنَّهُ يُكْرَهُ إحْرَاقُ الْمُشْرِكِينَ بِالنَّارِ بَعْدَ مَا يُقْدَرُ عَلَيْهِمْ، فَأَمَّا مَعَ كَوْنِهِ مُمْتَنِعًا فَلَا بَأْسَ بِهِ. (1)

وقال ابن العربي:"الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ قَوْله تَعَالَى: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾ [الفتح:25] يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا. تَنْبِيهٌ عَلَى مُرَاعَاةِ الْكَافِرِ فِي حُرْمَةِ الْمُؤْمِنِ إذَا لَمْ تُمْكِنْ إذَايَةُ الْكَافِرِ إلَّا بِإِذَايَةِ الْمُؤْمِنِ.

وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ قَوْمًا فِي الْمُشْرِكِينَ فِي حِصْنٍ مِنْ حُصُونِهِمْ حَصَرَهُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ، وَفِيهِمْ قَوْمٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أُسَارَى فِي أَيْدِيهِمْ؛ أَيُحْرَقُ هَذَا الْحِصْنُ أَمْ لَا يُحْرَقُ؟ قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا وَسَأَلَ عَنْ قَوْمٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ [يَرْمُونَ] فِي مَرَاكِبِهِمْ أَخَذُوا أُسَارَى مِنْ

(1) - شرح السير الكبير (ص: 1467)

الخلاصة في أحكام التترس · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام التترسص ٧٧