تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَنْهُمْ لَمَّا كَانَ فِيهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ تَزَيَّلَ الْكُفَّارُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ لَعَذَّبَ الْكُفَّارَ".وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ:"إذَا تَتَرَّسَ الْكُفَّارُ بِأَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يرموا; لقوله: ﴿وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ﴾ الْآيَةَ"قَالَ:"وَلَا يُحَرَّقُ الْمَرْكَبُ فِيهِ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ، وَيُرْمَى الْحِصْنُ بِالْمَنْجَنِيقِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ أُسَارَى مُسْلِمُونَ، فَإِنْ أَصَابَ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ خَطَأٌ، وَإِنْ جَاءُوا يَتَتَرَّسُونَ بِهِمْ رُمِيَ وَقُصِدَ الْعَدُوُّ"،وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ:"لَا بَأْسَ بِأَنْ يُرْمَى الْحِصْنُ، وَفِيهِ أُسَارَى أَوْ أَطْفَالٌ، وَمَنْ أُصِيبَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ، وَلَوْ تَتَرَّسُوا فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يُرْمَوْنَ. وَالْآخِرُ: لَا يُرْمَوْنَ إلَّا أَنْ يَكُونُوا مُلْتَحِمِينَ، فَيُضْرَبُ الْمُشْرِكُ وَيَتَوَقَّى الْمُسْلِمُ جَهْدَهُ، فَإِنَّ أَصَابَ فِي هَذِهِ الْحَالِ مُسْلِمًا فَإِنْ عَلِمَهُ مُسْلِمًا فَالدِّيَةُ مَعَ الرَّقَبَةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ مُسْلِمًا فَالرَّقَبَةُ وَحْدَهَا".

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: نَقَلَ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - حَاصَرَ أَهْلَ الطَّائِفِ وَرَمَاهُمْ بِالْمَنْجَنِيقِ مَعَ نَهْيِهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ، وَقَدْ عَلِمَ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَدْ يُصِيبُهُمْ وَهُوَ لَا يَجُوزُ تَعَمُّدُهُمْ بِالْقَتْلِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ كَوْنَ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ لَا يَمْنَعُ رَمْيَهُمْ; إذْ كَانَ الْقَصْدُ فِيهِ الْمُشْرِكِينَ دُونَهُمْ وَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ عَنْ الصَّعْبِ بْن جَثَّامَةَ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَهْلِ الدِّيَارِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فَيُصَابُ مِنْ ذَرَارِيّهِمْ وَنِسَائِهِمْ، فَقَالَ "هُمْ مِنْهُمْ".وَبَعَثَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَقَالَ:"أَغِرْ عَلَى أُبْنَى صَبَاحًا وَحَرِّقْ"،وَكَانَ يَأْمُرُ السَّرَايَا بِأَنْ يَنْتَظِرُوا بِمَنْ يَغْزُو بِهِمْ، فَإِنْ أَذَّنُوا لِلصَّلَاةِ أَمْسَكُوا عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ

الخلاصة في أحكام التترس · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام التترسص ٧١