تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْبَنْدَنِيجِيُّ وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ﴾ [التوبة:5]؛وَلِأَنَّهُ «- صلى الله عليه وسلم - حَصَرَ أَهْلَ الطَّائِفِ وَرَمَاهُمْ بِالْمَنْجَنِيقِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ نَعَمْ لَوْ تَحَصَّنَ حَرْبِيُّونَ بِمَحَلٍّ مِنْ حَرَمِ مَكَّةَ لَمْ يَجُزْ حِصَارُهُمْ وَلَا قِتَالُهُمْ بِمَا يَعُمُّ تَعْظِيمًا لِلْحَرَمِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يُضْطَرَّ لِذَلِكَ. (وَتَبْيِيتُهُمْ) أَيْ الْإِغَارَةُ عَلَيْهِمْ لَيْلًا. (فِي غَفْلَةٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ عَنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ لَمَّا سُئِلَ عَنْهُمْ هُوَ مِنْهُمْ"

وقال الخطيب:"تَنْبِيهٌ: تَعْبِيرُهُ بِالْجَوَازِ لَا يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ سَوَاءٌ اُضْطُرُّوا إلَى ذَلِكَ أَمْ لَا، وَمُلَخَّصُ مَا فِي الرَّوْضَةِ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ: الْمَذْهَبُ إنْ لَمْ يَكُنْ ضَرُورَةً كُرِهَ تَحَرُّزًا مِنْ إهْلَاكِ الْمُسْلِمِ وَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَإِنْ كَانَ ضَرُورَةً كَخَوْفِ ضَرَرِهِمْ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ فَتْحُ الْقَلْعَةِ إلَّا بِهِ جَازَ قَطْعًا وَكَالْمُسْلِمِ الطَّائِفَةُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْجَوَازِ إذَا كَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ كَثْرَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ." (1)

وقال القرطبي:"وَقَدْ جَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ الرَّمْي فِي حُصُونِ الْمُشْرِكِينَ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ أُسَارَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَطْفَالِهِمْ. وَلَوْ تَتَرَّسَ كَافِرٌ بِوَلَدٍ مُسْلِمٍ رُمِيَ الْمُشْرِكُ، وَإِنْ أُصِيبَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا دِيَةَ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: فِيهِ الْكَفَّارَةُ وَلَا دِيَةَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِنَا. وَهَذَا ظَاهِرٌ، فَإِنَّ التَّوَصُّلَ إِلَى الْمُبَاحِ بِالْمَحْظُورِ لَا يَجُوزُ، سِيَّمَا

(1) - تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (9/ 241) ومغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (6/ 30) والمنهاج للنووي (ص: 445)

الخلاصة في أحكام التترس · الصفحة ٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام التترسص ٦٣