بالله} [النور/ 6]، أن كان ذلك شهادة لنفسه. وقوله: ﴿وما شهدنا إلا بما علمنا﴾ [يوسف/ 81] أي: ما أخبرنا، وقال تعالى: ﴿شاهدين على أنفسهم بالكفر﴾ [التوبة/17]، أي: مقرين. ﴿لم شهدتم علينا﴾ [فصلت/21]، وقوله: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم﴾ [آل عمران/18]، فشهادة الله تعالى بوحدانيته هي إيجاد ما يدل على وحدانيته في العالم، وفي نفوسنا كما قال الشاعر:
- ففي كل شيء له آية *** تدل على أنه واحد
قال بعض الحكماء: إن الله تعالى لما شهد لنفسه كان شهادته أن أنطق كل شيء كما نطق بالشهادة له، وشهادة الملائكة بذلك هو إظهارهم أفعالا يؤمرون بها، وهي المدلول عليها بقوله: ﴿فالمدبرات أمرا﴾ [النازعات/5]، وشهادة أولي العلم: اطلاعهم على تلك الحكم وإقرارهم بذلك (قال ابن القيم: وهذا يدل على فضل العلم وأهله من وجوه:
أحدها: استشهادهم دون غيرهم من البشر.
الثاني: اقتران شهادتهم بشهادته.
والثالث: اقترانها بشهادة الملائكة.
الرابع: أن في ضمن هذا تزكيتهم وتعديلهم، فإن الله لا يستشهد من خلقه إلا العدول، وهذه الشهادة تختص بأهل العلم، فأما الجهال فمعبدون منها، ولذلك قال في الكفار: ﴿ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم﴾ [الكهف/51]، وعلى هذا نبه بقوله: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ [فاطر/28]، وهؤلاء هم المعنيون بقوله: ﴿والصديقين والشهداء والصالحين﴾ [النساء/69]، وأما الشهيد فقد يقال للشاهد، والمشاهد للشيء، وقوله: ﴿معها سائق وشهيد﴾ [ق/21]، أي: من شهد له وعليه، وكذا قوله: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ [النساء /41]، وقوله: ﴿أو ألقى السمع وهو شهيد﴾ [ق/37]، أي: يشهدون ما يسمعونه بقلوبهم على ضد من قيل فيهم: ﴿أولئك ينادون من مكان بعيد﴾ [فصلت/44]، وقوله: ﴿أقم الصلاة﴾ (الآية: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر، إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾ سورة الإسراء: آية 78)، إلى قوله: ﴿مشهودا﴾ (الآية: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر، إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾ سورة الإسراء: آية 78) أي: يشهد صاحبه الشفاء والرحمة، والتوفيق والسكينات والأرواح المذكورة في قوله: ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين﴾ [الإسراء/82]، وقوله: ﴿وادعوا شهداءكم﴾ [البقرة/23]، فقد فسر بكل ما يقتضيه معنى الشهادة، قال ابن عباس: معناه أعوانكم وقال مجاهد: الذين