تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَا شَانُ حَنْظَلَةَ؟ فَإِنِّي رَأَيْت الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ , فَقَالُوا: جَامَعَ فَسَمِعَ الْهَيْعَةَ فَخَرَجَ إلَى الْقِتَالِ} " فَلَوْ لَمْ يَجِبْ غُسْلُهُ لَمَا غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ. وَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا: لَا يُغَسَّلُ ; لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ عَنْ حَدَثٍ فَسَقَطَ حُكْمُهَا بِالشَّهَادَةِ كَغُسْلِ الْمَيِّتِ , وَمَنْ قُتِلَ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْعَدْلِ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ قُتِلَ بِحَقٍّ فَلَمْ يَسْقُطْ غُسْلُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ , كَمَنْ قُتِلَ فِي الزِّنَا وَالْقِصَاصِ , وَمَنْ قُتِلَ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ فِي حَرْبِ أَهْلِ الْبَغْيِ فَفِيهِ قَوْلَانِ: (أَحَدُهُمَا): يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ قُتِلَ فِي غَيْرِ حَرْبِ الْكُفَّارِ , فَهُوَ كَمَنْ قَتَلَهُ اللُّصُوصُ. (وَالثَّانِي): أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ قُتِلَ فِي حَرْبٍ هُوَ فِيهِ عَلَى الْحَقِّ وَقَاتِلُهُ عَلَى الْبَاطِلِ , فَأَشْبَهَ الْمَقْتُولَ فِي مَعْرَكَةِ الْكُفَّارِ , وَمَنْ قَتَلَهُ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ مِنْ أَهْلِ الْقَافِلَةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: (أَحَدُهُمَا): أَنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ (وَالثَّانِي): لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي أَهْلِ الْعَدْلِ).

(الشَّرْحُ) حَدِيثُ جَابِرٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله , وَأَمَّا حَدِيثُ حَنْظَلَةَ بْنِ الرَّاهِبِ وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ غَسَّلَتْهُ لَمَّا كَانَ جُنُبًا وَاسْتُشْهِدَ , فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مُتَّصِلًا , وَرَوَاهُ مُرْسَلًا مِنْ رِوَايَةِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَرِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , لِهَذَا يَكُونُ مُرْسَلَ صَحَابِيٍّ رضي الله عنه فَإِنَّهُ وُلِدَ قَبْلَ سَنَتَيْنِ فَقَطْ , وَهَذِهِ الْقِصَّةُ كَانَتْ بِأُحُدٍ , وَمُرْسَلُ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا الشَّهِيدُ فَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَوْجُهٍ سَبَقَ بَيَانُهَا فِي بَابِ السِّوَاكِ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ رضي الله عنه " وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ " هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ. قَوْلُهُ: " سَمِعَ هَيْعَةً " بِفَتْحِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ , وَهِيَ الصَّوْتُ الَّذِي يُفْزَعُ مِنْهُ. قَوْلُهُ " طَهَارَةٌ عَنْ حَدَثٍ فَسَقَطَ حُكْمُهَا بِالشَّهَادَةِ " احْتِرَازٌ مِنْ طَهَارَةِ النَّجَسِ , فَإِنَّهُ يَجِبُ إزَالَتُهَا عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَوْلُهُ " ; لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ قُتِلَ بِحَقٍّ فَلَمْ يَسْقُطْ غُسْلُهُ , فِيهِ احْتِرَازٌ مِمَّنْ قَتَلَهُ الْكُفَّارُ فَهُوَ شَهِيدٌ. قَوْلُهُ: " قَتَلَهُ اللُّصُوصُ " هُوَ بِضَمِّ اللَّامِ , جَمْعُ لِصٍّ بِكَسْرِهَا كَحِمْلٍ وَحُمُولٍ. (أَمَّا حُكْمُ الْفَصْلِ) فَفِيهِ مَسَائِلُ: (إحْدَاهَا): الشَّهِيدُ لَا يَجُوزُ غُسْلُهُ وَلَا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَقَالَ الْمُزَنِيّ رحمه الله يُصَلَّى عَلَيْهِ. وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَجْهًا أَنَّهُ تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَلَا تَجِبُ وَلَا يُغَسَّلُ. وَقَالَ الرَّافِعِيُّ رحمه الله: الْغَسْلُ إنْ أَدَّى إلَى إزَالَةِ الدَّمِ حَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ , وَإِلَّا فَحَرَامٌ عَلَى الْمَذْهَبِ , وَقِيلَ فِي تَحْرِيمِهِ الْخِلَافُ الَّذِي فِي الصَّلَاةِ , , وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ مِنْ الْجَزْمِ بِتَحْرِيمِ الصَّلَاةِ وَالْغُسْلِ جَمِيعًا , وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ مَعَ مَا سَنَذْكُرُهُ فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (الثَّانِيَةُ) يَثْبُتُ حُكْمُ الشَّهَادَةِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالصَّالِحِ وَالْفَاسِقِ.

الخلاصة في أحكام الشهيد · الصفحة ٣١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الشهيدص ٣١١