تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمُجَاهِدِينَ , وَالْخِيَانَةَ لِلْمُجَاهِدِ فِي أَهْلِهِ , وَلَا تَجْتَمِعُ إلَّا فِي مُنَافِقٍ. وَالْوَعِيدُ الْمَذْكُورُ لَائِقٌ بِحَقِّ الْمُنَافِقِينَ.

20 - قَالَ: وَذَكَرَ عَنْ الْحَسَنِ رضي الله عنه قَالَ ﴿قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: قَالَ رَبُّكُمْ: مَنْ خَرَجَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِي ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي فَأَنَا عَلَيْهِ ضَامِنٌ أَوْ هُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ , إنْ قَبَضْتُهُ أَدْخَلْته الْجَنَّةَ , وَإِنْ رَجَعْتُهُ رَجَعْته بِمَا أَصَابَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ﴾. وَفِي الْحَدِيثِ بَيَانُ مَا وَعَدَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِهِ مِنْ الْغَنِيمَةِ فِي الدُّنْيَا , وَالْجَنَّةِ فِي الْآخِرَةِ. وَلَفْظُ الضَّمَانِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ لِبَيَانِ الْمَوْعُودِ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ وَالتَّوَسُّعِ فِي الْعِبَارَةِ , وَلَا يَجِبُ لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ (20 آ) تَعَالَى ضَمَانٌ فِي الْحَقِيقَةِ , فَيَكُونُ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ لَا بَاسَ بِالتَّوَسُّعِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ , فَيُقَالُ: إنَّ اللَّهَ ضَمِنَ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ , أَوْ يُقَالُ: رِزْقُ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى , وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ وَعَدَ لَهُمْ ذَلِكَ , وَهُوَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ.

21 - قَالَ: وَذَكَر عَنْ الْحَسَنِ , قَالَ: ﴿أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: ضَعُفْت عَنْ الْجِهَادِ , وَلِي مَالٌ , فَمُرْنِي بِعَمَلٍ إذَا عَمِلْته كُنْت بِمَنْزِلَةِ الْمُرَابِطِ. قَالَ: مُرْ بِالْمَعْرُوفِ , وَانْهَ عَنْ الْمُنْكَرِ , وَأَعِنْ الضَّعِيفَ , وَأَرْشِدْ الْأَخْرَقَ , فَإِذَا فَعَلْت ذَلِكَ كُنْت بِمَنْزِلَةِ الْمُرَابِطِ﴾. فِي الْحَدِيثِ بَيَانُ عُلُوِّ دَرَجَةِ الْمُرَابِطِ , فَإِنَّ الرَّجُلَ إذْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ طَلَبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عليه السلام أَنْ يُرْشِدَهُ إلَى مَا يَقُومُ مَقَامَ الْمُرَابِطِ فِي الثَّوَابِ. وَقَدْ أَرْشَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ عليه السلام إلَى ذَلِكَ فِيمَا قَالَ , لِأَنَّ الْجِهَادَ أَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ وَهُوَ الشِّرْكُ , وَإِعَانَةُ الضَّعِيفِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِدَفْعِ أَذَى الْمُشْرِكِينَ عَنْهُمْ , وَإِرْشَادُ الْأَخْرَقِ وَهُوَ الْمُشْرِكُ. فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَالِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُرَابِطِ.

22 - قَالَ: وَذَكَرَ بَعْدَ هَذَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: إذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِيَنِ , وَاتَّبَعْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ , وَكَرِهْتُمْ الْجِهَادَ , ذَلَلْتُمْ حَتَّى يَطْمَعَ فِيكُمْ عَدُوُّكُمْ. الْعِيَنُ جَمْعُ عِينَةٍ وَهُوَ نَوْعُ بَيْعٍ أَحْدَثَهُ الْبُخَلَاءُ مِنْ أَكَلَةِ الرِّبَا لِلتَّحَرُّزِ عَنْ مَحْضِ الرِّبَا. وَقَدْ بَيَّنَّا صُورَتَهُ فِي " الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنه لِأَنَّ فِيهِ إظْهَارَ الْبُخْلِ وَتَرْكَ الِانْتِدَابِ إلَى مَا نَدَبَ إلَيْهِ الشَّرْعُ مِنْ إقْرَاضِ الْمُحْتَاجِ. وَقَوْلُهُ: " وَاتَّبَعْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ " , أَيْ اشْتَغَلْتُمْ بِالزِّرَاعَةِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ أَصْلًا. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ لِطَمَعِ الْعَدُوِّ فِي الْمُسْلِمِينَ وَكَرَّتِهِمْ عَلَيْهِمْ فَيَذِلُّونَ بِذَلِكَ.

23 - وَذَكَرَ بَعْدَ هَذَا عَنْ ضَمُرَةَ بْنِ حَبِيبٍ أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام قَالَ: ﴿أَعْظَمُ الْقَوْمِ أَجْرًا خَادِمُهُمْ﴾. وَفِي الْحَدِيثِ حَثٌّ عَلَى الرَّغْبَةِ فِي خِدْمَةِ الْمُجَاهِدِينَ وَتَعَهُّدِ دَوَابِّهِمْ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْمُجَاهِدِينَ مَعَ

الخلاصة في أحكام الشهيد · الصفحة ٢٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الشهيدص ٢٨٣