تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قُتِلَ فِي الْمِصْرِ وَكَانَ شَهِيدًا وَلَمْ يُغَسَّلْ وَإِنْ قُتِلَ بِغَيْرِ سِلَاحٍ غُسِّلَ لِأَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى الْخَطَأِ حَتَّى يَجِبَ عَنْ نَفْسِهِ بَدَلٌ هُوَ مَالٌ وَذَكَر الطَّحَاوِيُّ رحمه الله تعالى أَنَّهُ إذَا قُتِلَ بِحَجَرٍ أَوْ عَصًا كَبِيرٍ فَهُوَ عِنْدَهُمَا وَالْقَتْلُ بِالسِّلَاحِ سَوَاءٌ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه يُغَسَّلُ وَهُوَ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ بِهَذِهِ الْآلَةِ

(قَالَ): وَلَوْ قُتِلَ بِحَقٍّ فِي قِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ غُسِّلَ

لِمَا رُوِيَ أَنَّ ﴿مَاعِزًا لَمَّا رُجِمَ جَاءَ عَمُّهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: قُتِلَ مَاعِزٌ كَمَا تُقْتَلُ الْكِلَابُ فَمَاذَا تَامُرنِي أَنْ أَصْنَعَ بِهِ فَقَالَ: لَا تَقُلْ هَذَا فَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ تَوْبَتُهُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَوَسِعَتْهُمْ اذْهَبْ فَغَسِّلْهُ وَكَفِّنْهُ وَصَلِّ عَلَيْهِ﴾ وَلِأَنَّ الشَّهِيدَ بَاذِلٌ نَفْسَهُ لِابْتِغَاءِ مَرْضَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي الْمَقْتُولِ بِحَقٍّ فَإِنَّهُ بَاذِلٌ نَفْسَهُ لِإِيفَاءِ حَقٍّ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ مَنْ مَاتَ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ غُسِّلَ لِمَا بَيَّنَّا وَكَذَلِكَ مَنْ عَدَا عَلَى قَوْمٍ ظُلْمًا فَقَتَلُوهُ غُسِّلَ لِأَنَّ الظَّالِمَ غَيْرُ بَاذِلٍ نَفْسَهُ لِابْتِغَاءِ مَرْضَاتِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ فِي حُكْمِ الْغُسْلِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَوْتَى

(قَالَ): وَمَنْ قَتَلَهُ السَّبُعُ أَوْ احْتَرَقَ بِالنَّارِ أَوْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ أَوْ مَاتَ تَحْتَ هَدْمٍ أَوْ غَرِقَ غُسِّلَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَوْتَى

لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ شَرْعًا فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا فَهُوَ وَالْمَيِّتُ حَتْفَ أَنْفِهِ سَوَاءٌ. وَكَذَلِكَ مَنْ وُجِدَ مَقْتُولًا فِي مَحَلَّةٍ لَا يُدْرَى مَنْ قَتَلَهُ غُسِّلَ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ عَنْ نَفْسِهِ بَدَلًا هُوَ مَالٌ فَالْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ تَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ

(قَالَ): وَيُصْنَعُ بِالْمُحْرِمِ مَا يُصْنَعُ بِالْحَلَالِ يَعْنِي يُخَمَّرُ رَاسُهُ وَوَجْهُهُ بِالْكَفَنِ عِنْدَنَا

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه: لَا يُخَمَّرُ رَاسُهُ وَاسْتَدَلَّ بِمَا رُوِيَ ﴿أَنَّ أَعْرَابِيًّا مُحْرِمًا وَقَصَتْ بِهِ نَاقَتُهُ فِي أَخَافِيقِ جِرْزَانٍ فَانْدَقَّتْ عُنُقُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا رَاسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا أَوْ قَالَ: مُلَبَّدًا﴾ وَلِأَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ مَشْغُولٌ بِعِبَادَةٍ لَهَا أَثَرٌ فَيَبْقَى عَلَيْهِ ذَلِكَ الْأَثَرُ كَالْغَازِي إذَا اُسْتُشْهِدَ. (وَلَنَا) حَدِيثُ عَطَاءٍ ﴿أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ مُحْرِمٍ مَاتَ فَقَالَ: خَمِّرُوا رَاسَهُ وَوَجْهَهُ وَلَا تُشْبِهُوهُ بِالْيَهُودِ﴾ وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ: اصْنَعُوا بِهِ مَا تَصْنَعُونَ بِمَوْتَاكُمْ وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما لَمَّا مَاتَ ابْنُهُ وَاقِدٌ وَهُوَ مُحْرِمٌ كَفَّنَهُ وَعَمَّمَهُ وَحَنَّكَهُ وَقَالَ: لَوْلَا أَنَّا مُحْرِمُونَ لَحَنَّطْنَاك يَا وَاقِدُ وَلِأَنَّ إحْرَامَهُ قَدْ انْقَطَعَ بِمَوْتِهِ وَقَالَ عليه الصلاة والسلام ﴿إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ﴾ وَالْإِحْرَامُ لَيْسَ مِنْهَا فَيَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ وَلِهَذَا لَا يَبْنِي الْمَامُورُ بِالْحَجِّ عَلَى إحْرَامِهِ وَالْتَحَقَ بِالْحَلَالِ وَإِذَا جَازَ أَنْ يُخَمَّرَ رَاسَهُ وَوَجْهَهُ بِاللَّبَنِ

الخلاصة في أحكام الشهيد · الصفحة ٢٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الشهيدص ٢٧٥