تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَكُونُ فِي سَائِرِ الْمَوْتَى؟ وَثَالِثُهَا - أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَهُ عليه السلام أَصْلًا ; لِأَنَّهُ عليه السلام لَا يَقُولُ إلَّا الْحَقَّ , وَالْيَهُودُ لَا تَكْشِفُ وُجُوهَ مَوْتَاهَا. فَصَحَّ أَنَّهُ بَاطِلٌ , سَمِعَهُ عَطَاءٌ مِمَّنْ لَا خَيْرَ فِيهِ أَوْ مِمَّنْ وَهَمَ وَالرَّابِعُ -: أَنَّهُ لَوْ صَحَّ مُسْنَدًا فِي الْمُحْرِمِينَ لَمَا كَانَتْ فِيهِ حُجَّةٌ ; لِأَنَّ خَبَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ الْآخَرُ بِلَا شَكٍّ , وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَقُولَ عليه السلام فِي أَمْرٍ أَمَرَ بِهِ أَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِالْيَهُودِ , وَجَائِزٌ أَنْ يَنْهَى عَنْ التَّشَبُّهِ بِالْيَهُودِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ , ثُمَّ يَامُرَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْفِعْلِ , لَا تَشَبُّهًا بِهِمْ كَمَا قَالَ عليه السلام فِي قَوْلِ الْيَهُودِيَّةِ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ , ثُمَّ أَتَاهُ الْوَحْيُ بِصِحَّةِ عَذَابِ الْقَبْرِ وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا بِالْخَبَرِ الثَّابِتِ ﴿إذَا مَاتَ الْمَيِّتُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ , وَعِلْمٌ عَلَّمَهُ , وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ﴾. وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ أَصْلًا ; لِأَنَّهُ إنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ , وَهَكَذَا نَقُولُ , وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ عَمَلُ غَيْرِهِ فِيهِ , بَلْ غَيْرُهُ مَامُورٌ فِيهِ بِأَعْمَالٍ مُفْتَرَضَةٍ , مِنْ غُسْلٍ , وَصَلَاةٍ , وَدَفْنٍ , وَغَيْرِ ذَلِكَ , وَهَذَا الْعَمَلُ لَيْسَ هُوَ عَمَلُ الْمُحْرِمِ الْمَيِّتِ , إنَّمَا هُوَ عَمَلُ الْأَحْيَاءِ - فَظَهَرَ تَخْلِيطُهُمْ وَتَمْوِيهُهُمْ وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى﴾ وَهَذِهِ إحَالَةٌ مِنْهُمْ لِلْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ , وَلَمْ نَقُلْ قَطُّ: إنَّ هَذَا مِنْ سَعْيِ الْمَيِّتِ , وَلَكِنَّهُ مِنْ سَعْيِ الْأَحْيَاءِ الْمَامُورِ بِهِ فِي الْمَيِّتِ كَمَا أُمِرْنَا بِأَنْ لَا نُغَسِّلَ الشَّهِيدَ وَلَا نُكَفِّنَهُ , وَأَنْ نَدْفِنَهُ فِي ثِيَابِهِ , وَلَيْسَ هُوَ عَمَلُ الشَّهِيدِ وَلَا سَعْيُهُ , لَكِنَّهُ عَمَلُنَا فِيهِ وَسَعْيُنَا لِأَنْفُسِنَا الَّذِي أُمِرْنَا بِهِ فِيهِ وَلَا فَرْقَ؟ وَالْقَوْلُ مُتَحَكِّمُونَ بِالْآرَاءِ الْفَاسِدَةِ وَلَا مَزِيدَ إلَّا إنْ كَانُوا يَحُومُونَ حَوْلَ أَنْ يَعْتَرِضُوا بِهَذَا كُلِّهِ عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: ﴿فَإِنَّهُ يُبْعَثُ مُلَبِّدًا﴾ " يُلَبِّي " " وَيُهِلُّ " فَهَذَا رِدَّةٌ؟ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ عليه السلام ﴿إنَّ الْمُحْرِمَ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلَبِّي وَيُهِلُّ وَمُلَبِّدًا﴾ وَبَيْنَ قَوْلِهِ عليه السلام ﴿إنَّ مَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَاتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَثْعَبُ دَمًا , اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ , وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ﴾. وَكُلُّ هَذِهِ فَضَائِلُ لَا تُنْسَخُ وَلَا تُرَدُّ , وَالْقَوْمُ أَصْحَابُ قِيَاسٍ بِزَعْمِهِمْ , فَهَلَّا قَالُوا: الْمَقْتُولُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَالْمَيِّتُ مُحْرِمًا: كِلَاهُمَا مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى , وَحُكْمُ أَحَدِهِمَا خِلَافُ حُكْمِ الْمَوْتَى , فَكَذَلِكَ الْآخَرُ؟ وَلَكِنَّهُمْ لَا النُّصُوصَ يَتَّبِعُونَ , وَلَا الْقِيَاسَ يُحْسِنُونَ , وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ الشَّبَهَ بَيْنَ الْجِهَادِ , وَالْحَجِّ أَقْرَبُ مِنْ الشَّبَهِ بَيْنَ السَّرِقَةِ , وَالنِّكَاحِ

وَعَنْ مَكْحُولٍ فِي رَاكِبِ الْبَحْرِ إذَا هَالَ الْبَحْرُ. وَرُوِيَ خِلَافُ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ - (1):

(1) - المحلى [مشكول و بالحواشي]- (ج 8 / ص 418) والمحلى بالآثار - (ج 1 / ص 4700) والمحلى لابن حزم - (ج 5 / ص 268)

الخلاصة في أحكام الشهيد · الصفحة ٢٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الشهيدص ٢٦٧